فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 252

ولقد كانت كتبه نادت عليه من قبل على رؤوس الإشهاد. اللهم إلا القليل القليل.

لكن أمته (كالمطر، لا يدري أوله خير أم آخره، ولا يزال فيها طائفة ظاهرة على الحق، لا يضرها من خذلها حتى تقوم الساعة، وينفخ صاحب القرن قرنه، بعدما كان حنا جبهته وانتظر متى يؤمر.

لقد استنارت أيام ذلك التاريخ الذي عادت فيه سير الأوائل إلى نفوس الأواخر، وبلغت شغافها، فأرادوا أن يحذوا حذوهم، وإن لم يبلغوا مبلغهم. فاستدار الزمان على مثل هذا الذي به تقوم الأدلة، وتنتصب البراهين، وتنجلي الأحكام.

فإن الفقه لا يستقيم إلا بذلك الجمع للنصوص، ومعرفة صحيحها من سقيمها، ومقبولها من مردودها، وما هو محتج به، مما ليس كذلك.

فدعاهم الداعي لجمع هذا الشتات، وترتيبه وتسهيله، وهو الذي حملهم على هذا العلم الذي به يتحقق المراد، وتجتمع الأدلة، وتعرف المناطات، وتكشف المبهمات، وتخصصات العامات، وتقيد المطلقات، ويضمحل فاسد القياسات، وأشياء كثيرة يطول ذكرها.

ولقد أنبأنا جميعهم عن قصدهم هذا الذي حكيناه. فقال الهيثمي رحمه الله في مقدمة"كشف الأستار عن زوائد البزار" [1] .

"فقد رأيت مسند الإمام أبي بكر البزار المسمي بـ"البحر الزخار"قد حوى جملة من الفوائد الغزار يصعب التوصل إليها على من التمسها، ويطول ذلك عليه قبل أن يخرجها، فأردت أن أتتبع ما زاد فيه على الكتب الستة".

ونحوه في مقدمة"القصد العلي بزوائد أبي يعلى الوصلي" [2] .

"فقد نظرت في مسند أبي يعلى أحمد بن على بن المثني رضي الله عنه، فرأيت فيه فوائد غزيرة لا يفطن لها كثير من الناس، فعزمت على جمعها على أبواب الفقه، لكي يسهل الكشف عنها لنفسي ولمن أراد ذلك".

(1) "كشف الأستار" (1/ 5)

(2) "المقصد العلي" (1/ 81)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت