[هذا خبر خرج خطابه على حساب الحال. وهو الضرب[1] الذي ذكرت في كتاب السنن: أن الخبر إذا كان خطابه على حسب الحال لم يجز أن يحاكم به في كل الأحوال، وكل خطاب كان من النبي (على حسب الحال، فهو على ضربين:
أحدهما: وجود حالة من أجلها ذكر لم تذكر تلك الحالة مع ذلك الخبر.
والثاني: أسئلة سئل عنها النبي (فأجاب عنها بأجوبة، فرويت عنه تلك الأجوبة من غير تلك الأسئلة.
فلا يجوز أن يحكم بالخبر إذا كان هذا نعته في كل الأحوال، دون أن يضم مجمله إلى مفسره، ومختصره إلى متقصّاه].
ويقول الشيخ إبراهيم بن محمد الشهير بابن حمزة [2] في كتابه المسمى:"البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث الشريف" [3]
[وإن من أجل أنواع علوم الحديث معرفة الأسباب، وقد ألف فيها أبو حفص العكبري كتابًا، وذكر الحافظ ابن حجر أنه وقف منه على انتخاب. ولما أظفر في عصرنا بمؤلف مفرد في هذا الباب. غير أوائل تأليف شرع فيه الحافظ السيوطي ورتبه على الأبواب، فذكر فيه نحو مائة حديث واخترته المنية قبل إتمام الكتاب. سنح لي أن اجمع في ذلك كتابًا تقر به عيون الطلاب .... ] .
قلت: ومن أمثلته:
أ ما أخرج الشيخان من حديث عائشة رضي الله عنها قالت:
"سمع رسول الله (صوت خصوم بالباب، عالية أصواتهم، وإذا أحدهما يستوضع الآخر ويسترفقه في شئ، فقول: والله لا أفعل، فخرج أنا يا رسول الله، فله أي ذلك أحب" [4] .
(1) النوع.
(2) وهو من المتأخرين كانت وفاته سنة (1120) للهجرة.
(3) (1/ 31) في المقدمة له، طبع الكتب العلمية.
(4) أخرجه البخاري (2558) في الصلح، باب هل يشير الإمام بالصلح، ومسلم (1557) في المساقاة، باب استجاب الوضع من الدين.