فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 252

فهذا الحديث ظاهره في الدين عمومًا، وبذلك ترجم مسلم رحمه الله، أما البخاري فلم يعين، ومن يجهل سبب ورود الحديث ويظن أن كل مدين إن طالبه الدائن ثم اختصما إلى الحكام أن يشير عليهما الحاكم أولا بوضع شيء من الدين عن المدين، والشريعة وإن كانت رغبت في التجاوز عن المعسر، أو الإنظار، إلا أنها لم تجعل ذلك من باب المطالبة والإلزام، حتى لا تضيع الحقوق، ويتساهل المدينون في الوفاء، لذلك عادت فخاطبت المدين بمغبة التباطؤ في وفاء الدين، حتى كان (في أول الإسلام على المدين، حتى يقضي عنه دينه [1] .

ولذلك جاء في حديث عبد الله بن سلام: أن اليهودي زيد بن سعنة لما قال للنبي (: ألا تقضي حقي؟!

قال زيد بن سعنة: فنظرت إلى عمر بن الخطاب وعيناه تدوران في وجهه كالفلك المستدير ثم رماني ببصره، وقال: أي عدو الله أتقول لرسول الله (ما أسمع، وتفعل به ما أرى، فوالذي بعثه بالحق لولا ما أحاذر فوته لضربت بسيفي هذا عنقك. . . فقال النبي (: إنا كنا أحوج إلى غير هذا منك يا عمر أن تأمرني بحسن الأداء [2] ، وتأمره بحسن التباعة [3] . . الحديث" [4] ."

والحاصل أن الحديث ليس في عموم الدين مطلقا، بين ذلك الحافظ ابن حبان رحمه الله في صحيحه، فروى بسنده عن عائشة رضي الله عنهما في الحديث السابق ذكره عند الشيخين قالت:

"دخلت امرأة على النبي (، فقالت: بأبي وأمي، إني ابتعت أنا وابني من فلان ثم ماله، فأحصيناه، لا والذي أكرمك بما أكرمك به، ما أحصينا منه شيئًا إلا شيئا نأكله في بطوننا، أو نطعم لنا شيئًا، فقال نبي الله ("تألمي لا يصنع خيرا -ثلاث مرات- قالت: فبلغ

(1) البخاري (5056) في النفقات، ومسلم (1619) في الفرائض، من حديث أبي هريرة.

(2) مع أنه في الحديث نفسه لم يكن حان وقت الأداء.

(3) المطالبة بالدين.

(4) أخرجه ابن حبان في صحيحه (288) الإحسان، وأبو نعيم الأصبهاني في"دلائل النبوة"برقم (48) ، والبيهقي في"دلائل النبوة" (6/ 278 - 280) ، والحاكم (3/ 604) ، وأبو الشيخ في"أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم (81) ، وابن ماجه (2281) باختصار."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت