فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 252

ولأجل هذا أيضًا علم من الرواية السابقة لحديث عائشة أن الحديث في وضع الجوائح [1] ، لا في مطلق الدين، وبذلك بوب الحافظ ابن حبان رحمه الله قبل إيراده فقال:

"ذكر البيان بأن وضع الجوائح من الخير الذين يتقرب به إلى البارئ جل وعلا".

وبهذا أيضًا ترجم الإمام مالك رحمه الله في الموطأ [2] فقال:

"باب الجائحة في بيع الثمار والزرع".

وهذا هو الموافق لما أخرجه مسلم والحاكم وابن حبان وغيرهم من حديث جابر:"أن رسول الله (أمر بوضع الجوائح" [3] .

فإن قلت: إن سياق الحديثين مختلفان، فالذي عند الشيخين أنهما رجلان، والذي عند ابن حبان أن المرأة دخلت عليه.

قلنا: قد ذكرت المرأة في حديث ابن حبان أنها فعلت ذلك مع ابنها، فالظاهر أن ولدها هو الذي كان يخاصمه، وأن أمه دخلت على النبي (.

والحاصل أن هذه الزيادة توجب وضع الحديث في الزوائد، ولذلك أخرجت هذا الحديث في"زوائد ابن حبان" [4] .

ج- ومثال هذا، ما أخرجه الترمذي من حديث بلال بن الحارث رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله (يقول:

"إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله - ما يظن أن تبلغ ما بلغت - يكتب سالله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله - ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت - يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه".

(1) يعني الذي يضمن ثمارا ثم تصاب بجائحة، فعندها يطالب صاحب الثمر بوضع شيء من الدين بحجم الجائحة.

(2) (2/ 621) في البيوع.

(3) مسلم (1554) (17) في المساقاة، باب وضع الجوائح، وأبو داود (3374) ، والنسائي (7/ 265) ، والحاكم (2/ 40 - 41) وغيرهم.

(4) انظر كتابنا"تشنيف الآذان بسماع زوائد ابن حبان"آخر الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت