وأخرج هو وابن جرير عن عكرمة في قوله تعالى: {السَّائِحُونَ} قال: قال ابن عباس:"هم طلبة الحديث" [1] .
وأخرج الشيخان [2] وغيرهما من حديث سعيد بن جبير، قال: قلت لابن عباس: إن نوفا البكالي يزعم أن موسى ليس بصاحب الخضر، إنما هو موسى آخر.
فقال ابن عباس: كذب عدو الله، حدثنا أبي بن كعب عن رسول الله (أن موسى عليه السلام قام في بني إسرائيل خطيبًا فسئل: أي الناس أعلم؛ فقال: أنا. فتعب الله عليه حيث لم يرد العلم إليه فقال: عبد لي عند مجمع البحرين هو أعلم منك.
قال: أي رب فيكف به؟
قال: فأخذ حوتًا فاجعله في مكتل فحيث ما فقدت الحوت فهو ثم.
قال: فأخذ حوتًا فجعله في مكتل ثم انطلقًا يميشان ? هو وفتاه يوشع بن نون ? حتى أتى الصخرة فقام، واضطرب الحوت في المكتل فخرج منه فسقط في البحر، فأمسك الله عن الحوت الماء مثل الطاق، وجاوز موسى.
فلما استيقظ موسى نسى أن يخبره بالحوت ? يعنى يوشع ? فلما كان من الغد قال له موسى: {آَتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا (62) } .
فقال له يوشع: {فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ} .
فقال موسى: {ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آَثَارِهِمَا قَصَصًا (62) } .
فرجعا يقصان آثارهما حتى انتهيا إلى الصخرة، وكان للحوت سربًا ولهما عجبًا، فإذا رجل مسجى نائم، فسلم موسى، فقال له الخضر: هل بأرضي من سلام؟!
فقال له موسى عليه السلام: أنا موسى بني إسرائيل أتيتك لتعلمني مما علمت رشدًا ... وساق الحديث.
(1) تفسير القرآن العظيم (2/ 392) .
(2) أخرجه البخاري في العلم (74) باب ما جاء في ذهاب موسى (في البحر إلى الخضر، ومسلم في الفضائل(7/ 103 - 108) .