فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 252

فهذا أول من بلغنا عنه أنه رحل في طلب العلم، وهو نبي الله وكليمه، الذي أكثر ربنا جل ذكره في كتابه من ذكره وقصصه مع قومه، فلم يحل بينه وبين طلب العلم علمه وعلو كعبه فيه، للسفر في التحصيل،

والصبر على الفهم، والتواضع لشيخ، بعد الانزعاج عن الوطن وفراق الأهل، لكن للعلم أهله، وإنما يسافر من الناس الوحدان.

فاطو طومار الهذيان يا صاحب القلب الرشيد، وأحمل على حفظ الحديث وكتبه، وخذه عن أشياخه تسعد به، عسى إن أدمت فيه النظر، وأرقت فيه المداد أن تعد من أهله وحزبه، فتصيبك دعوة نبيك وحبيبك (الذي قال:"نضر الله امرءًا سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأداها كما سمعها [1] ".

فإذا أدركتك تلك النضرة الآتية من الحضرة النبوية، والرحاب المصطفوية، ما أظنك إلا قد أشرفت أنوار كمن بعض بريقها، وهبت عليك نفحات الأنس ونسائم الشوق نحو الباقية، حتى يصير ذكر هاذم اللذات ذكر مقرب الجنات. وذكر الحديث ذكر المحدث، الذي لا يطيب المجلس إلا بالصلاة عليه، حتى قال بعض أهل العلم من السلف:"لولا الصلاة على النبي (ما حدثت" [2] .

فإذا بلغت هذه الرتبة، وتجاوزت تلك العتبة، لم تأسف على فائت يفوت , ولا حي يموت، وكأنما حيزت لك الدنيا بأجمعها، وتربعت على سرير الملك من غير سلطان الأمور المحسوسة المشاهدة بعيون الدهش، وهنا موضع الحكاية المشهورة عن ابن أبي الخناجر:

(1) أخرجه أبو داود (3660) والترمذي (2656) ، وحسنه، وابن ماجه (4105) ، وأحمد في المسند (5/ 183) ، والدرامي ... (1/ 75) ، وابن حبان (72) وغيرهم من حديث زيد بن +ثابت، وفي باب عن أنس وجبير بن مطعم رضي الله عنهم أجمعين.

(2) أخرجه تمام في"فوائده"عن وكيع بن الجراح كما في"الروض البسام"حديث رقم (98) (1/ 154) ، وأخرجه من طريق تمام السمعاني في"أدب الإملاء" (صفحة 64) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت