قال تمام في فوائده: حدثنا خيثمة بن سليمان، ثنا ابن أبي الخناجر قال: كنت في مجلس يزيد بن هارون بواسط، فجاء أمير المؤمنين فوقف علينا المجلس، وفي المجلس ألوف، فالتفت على أصحابه وقال: هذا الملك [1] .
واعلم رحمك الله أنه لأجل هذه النكة العزيزة كان السلف وأهل العلم الأوائل ممن مضى يلقبون المحدث بأمير المؤمنين، كما لقب بذلك جماعة منهم الثوري واسحق بن راهويه وأحمد بن حنبل والبخاري وغيرهم، وكيف لا يكونون هم الأمراء وليس إلا إمام واحد معصوم، والله يقول: {يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ} .
وقد جاء من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله أن النبي (قال:"عن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم على صلاة" [2] .
وفى حديث أبي أمامة:"فمن كان أكثرهم علي صلاة، كان أقربهم مني منزلة" [3] .
قال الإمام أبو حاتم ابن حبان بعد ذكر حديث ابن مسعود: في هذا
الخبر دليل على أن اولى الناس برسول الله (في القيامة يكون أصحاب الحديث، إذ ليس من هذه الأمة قوم أكثر صلاة عليه (منهم.
وقال أبو نعيم فيما نقله عنه الخطيب في"شرف أصحاب الحديث" [4] : وهذه منقبة شريفة يختص بها الآثار ونقلتها، لأنه لا يعرف لعصابة من العلماء من الصلاة على رسول الله (أكثر مما يعرف لهذه العصابة نسخًا وذكرًا. انتهى.
وجاء في"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" [5] من حديث أبي بكر الصديق: أن النبي (قال:"من كتب عني علمًا وكتب معه صلاة علي لم يزل في أجر، ما قرئ ذلك الكتاب"
(1) "الروض البسام"رقم (99) ، ورواه الخطيب في"شرف أصحاب الحديث" (220) ، والسمعاني في"أدب الإملاء"ص ... (22) .
(2) أخرجه الترمذي (484) ، والبخاري في تاريخه (5/ 177) ، والبغوي في"شرح السنة" (686) ، والخطيب في"شرف أصحاب الحديث"رقم (63) ، وابن حبان في صحيحه (911) ، وله شاهد من حديث أبي أمامة قال فيه الحافظ في"الفتح" (11/ 167) : لا بأس بسنده.
(3) رواه البيهقي في سننه (3/ 249) ، وفي"حياة النبياء" (11) قال المنذري في الترغيب والترهيب (3/ 3036) : رواه البيهقي بإسناده حسن، إلا أن مكحولًا قيل: لم يسمح من أبي أمامة، وقد تقدم قول الحافظ ابن حجر فيه.
(4) صفحة (35) .
(5) صفحة (1/ 420) .