فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 252

فهو في الغالب متحد المعنى إلا ما أفاد اختلاف جزر التراكيب من التنوع كما قدمنا. وأما لاختلاف استعمال الصيغ.

أ- ومثاله:

حديث أبي هريرة مرفوعًا:

"ثلاث حق على الله أن لا يرد لهم دعوة: الصائم حتى يفطر، والمظلوم حتى ينتصر، والمسافر حتى يرجع".

قال الهيثمي: أخرجته في الزوائد لدعوة المسافر، وأيضًا فالذي عند الترمذي لم أره بهذا السياق - كذا في زوائد البزار -.

وقال: رواه الترمذي باختصار المسافر وبغير هذا السياق - كذا في المجمع [1] .

وقال البزار: لا نعلم أحدا رواه بهذا اللفظ، إلا أبو هريرة بهذا الإسناد ولم يتعقبهما الحافظ ابن حجر في هذا، فكأنه وافقهما - لمن عرف عادته في ذلك - [2] .

قلت: الحديث عند الترمذي وأبي داود وابن ماجه:

ولفظ الأول:

"ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حين يفطر، والإمام العادل، دعوة المظلوم يرفعها الله. . .".

وله في آخر:"ثلاث دعوات مستجابات لا شك في إجابتهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر ودعوة الوالد على الولد"وهما لابن ماجه أيضًا.

ولأبي داود:"ثلاث دعوات مستجابات لا شك في إصابتهن: دعوة الوالد، ودعوة المسافر، ودعوة المظلوم".

ومن مثاله: (وهو في استعمال الصيغ) .

حديث أبي هريرة: قال: قال رسول الله (:"لعن الله زائرات القبور"هكذا أخرجه ابن حبان في صحيحة [3] ، وقد أودعته الزوائد.

فالحديث عند الترمذي وابن ماجه بلفظ"لعن رسول الله (زوارات القبور".

ولم أخرجه في الزوائد للاختلاف بين"لعن الله"و"لعن رسول الله"فإنهما واحد، كما ثبت في الحديث وعرف من الشرع، لمن كان مستحقا لهذا اللعن.

وإنما أخرجته لأجل الخلاف في قوله"زائرات".

فإن الذي يزور في العمر مرة يسمى زائرًا.

بخلاف الزوار على وزن فعال، صيغة مبالغة، ممن يكثر الزيارة.

فتبين أن بين اللفظين حكم، وتفاوت كبير.

وقد ذهب بعض أهل العلم القول بظاهر الحديث فمنعوا النساء من زيارة القبور مطلقا، وأباح قوم زيارتها للنساء مطلقا، واحتجوا بحديث عائشة في الصحيح:

"ماذا أقول إن أنا زرت المقابر. . ."وغيره من الأحاديث.

وكل منهما أطلق النسخ على الحديث الآخر، أو أجاب.

والحكم - والله أعلم - أن اللعن إنما هو للمكثرات، بخلاف المقلات من الزيارة، وبهذا يجمع بين الأحاديث.

وأما لفظ"زائرات"فهو من تصرف الرواة.

دلنا عليه أن جميع من روى هذا الحديث، إنما أخرجوه من طريق أبي عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة به.

وقد بين أبو داود الطيالسي أن اللفظ"زوارات"حيث رواه عن أبي عوانة بلا واسطة [4] . والإمام الترمذي أخرجه من طريق قتيبة بن سعيد عن أبي عوانة به، ولفظه"زورات" [5] ،

(1) المجمع (10/ 151) .

(2) مختصر زوائد البزار رقم (2144) .

(3) "الإحسان" (3178) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت