وكذا ابن ماجه أخرجه من طريق محمد بن خلف عن محمد بن طالب ثنا أبو عوانة به وقال:"زوارات" [1] ومثلهم الإمام أحمد في موضعين عن يحيى بن يحيى عن أبي عوانة به، بلفظ"زوارات" [2] ومثلهم البيهقي من طريق أبي سلمة عن أبي عوانة بلفظ"زوارات" [3] .
فلم يبق لنا إلا أن شيخ ابن حبان قد تصرف فيه، فإنه رواه من طريق محمد بن عبد الله بن الجنيد عن قتيبة بن سعيد عن أبي عوانة.
وحيث لم يذكر جميع من تقدم لفظ محمد هذا، كالذي ذكره، وخالفوه فيه، حكمنا أنه من صنعه وتصرفه، لمخالفته من هو أثبت منه مرات كالإمام الترمذي. فإن شيخهما فيه سعيد.
وما أحسب لفظ"الزائرات"يثبت في حديث صحيح بمفرده، من غير إعلال.
وأما حديث ابن عباس الذي جاء فيه لعن الزائرات، فإنه متبوع بقوله"والمتخذات عليها المساجد والسرج"فلا يكون اللعن مختصا بفعل الزيارة"والله أعلم."
فإن قلت: فلم أخرجت الحديث، مع قولك بخطئه، وأن الحكم خلافه.
قلنا: كذا علم الزوائد كما قدمنا. لا ينظر في الزيادة للحكم، ولا لصحة الحديث، وإنما ينظر لما وقع من زيادة المعنى فقط.
فإن كنا أخرجنا لفظ"زوارات"أيضًا، لو كان اللفظ عند الستة أو أحدهم:"زائرات". بغض الطرف عن الحكم في المسألة.
على أن هذا اللفظ يمكننا إحالته لمعنى"زوارات"من باب حمل الألفاظ بعضها على بعض على ما يراه بعض أهل العلم، لكن فيه نظر لا يخفى، وإبطال لفوارق الألفاظ الآتية في متون الأحاديث، التي لا يزال يستنبط منها الفقهاء.
الفرع الثالث:
(2) (2/ 337) و (2/ 356) .