فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 337

لقد اختلف نظام التعدد في الشرائع وتباين، فمنها ما أحل التعدد مطلقًا ولم يقيده بعدد معين، ومنها من لم يشرع التعدد ورأى منعه مطلقًا (1) .

... وجاء نظام شرعنا الحنيف بين ذلك قوامًا، فراعت شريعتنا مصلحة النوعين.

... هذا وإن من حكم جواز التعدد الملموسة ما يلي:

... أولًا: الإعفاف _ فقد يكون من الرجال من هو شديد الغلمة، ميال إلى النكاح تواق إلى الممارسة الجنسية، وهو مع ذلك قوي الجسم، فلا تندفع حاجته بمن تحته، وهو قادر على الإنفاق ويأنس من نفسه العدل بينهما أو بينهن، وليس أمامه إلا طريقان: إما أن يسقط في بؤرة الزنى، فيتخذ له عشيقات لإرواء شهوته، وإما أن يتزوج أخرى ويتحرى العدل بين المرأتين.

... فإن أقفلنا عليه باب التعدد سلك الطريق الأخرى طريق العشيقات، فيضيع النسب ويهتك العرض، وقد تنتج هذه العلاقة أولادًا لا عائل لهم ولا ولي حتى في عرف القانون الوضعي. وذلك نهاية الشر وغاية الحيف، أفلا يكون من العدل والحكمة أن يتزوجها ليسعدها وأسرتها وهي محمية في ظل القانون الشرعي.

... قال بدران (وإن الأمم التي لا تجيز تشريعاتها الوضعية تعدد الزوجات، نجدها قد اضطرت إلى إتيان ما هو شر من التعدد، وهو اتخاذ الخليلات والأخدان من غير تقيد من الرجل للمرأة بأي حق من الحقوق، بل تكون عرضة في أي وقت شاء للطرد والإبعاد هي وأولادها(2) .

... يقول جوستاف لبون: (إن تعدد الزوجات المشروع عند الشرقيين أحسن من تعدد الزواج الريائي عند الأوربيين، وما يتبعه من مواكب أولاد غير شرعيين(3 ) ) .

ــــــــــــ

1 _ محمد أبو زهرة: الأحوال الشخصية 103، 104 تحفة المحتاج لابن حجر الهيثمي 7/ 310.

2 _ بدران أبو العينين: الفقه المقارن للأحوال الشخصية 1/ 130.

3 _ محمد كرد: الإسلام والحضارة الغربية 1/ 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت