فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 337

قال السياغي: (وفيما قال تعسف، إذا من المعلوم أنه صلى الله عليه وسلم أراد أمرا"خاصا، وهو تحليل النكاح المحرم لأجل البينونة، ولذا شببهه صلى الله عليه وسلم بالتيس المستعار، فليس المراد به العموم حتى يلزم ما ذكر، وقصر أحاديث اللعن على صورة خاصة محتاج الى دليل لان ظاهرها يعم جميع صوره) (1) 0"

ونحوه قول الصنعاني: (وظاهر شمول اللعن، وفساد العقد لجميع الصور، وفي بعضها خلاف بلا دليل ناهض، فلا يستعمل بها) (2) 0

واجاب الحنفية:

ان اللعن قد يكون لخسة الفعل وهتك المروءة،وتسميته محللا يقتضي صحة العقد ليترتب عليه التحليل، وليس في الحديث تصريح بعد الشرط أو اثباته فالتوفيق بينهما: أن يحمل اللعن على انه للخسه لا للتحريم لئلا يعارض قوله محللا"،فلا دلالة فيه على بطلان النكاح بمجرد أن يكون من نيته الاحلال (3) 0"

فالجواب:

ان اللعن قد يكون لخسة الفعل، وهتك المروءة، إدعاء محض لا دليل عليه، بل لعنة الله لاتكون الا للتحريم (4) 0

ورحم الله الامام المحقق محمد بن علي الشوكاني، حيث يقول ردا على ما تقدم:ولا يخفاك أن هذا كله بمعزل عن الصواب، بل هو من المجادلة بالباطل البحت، ودفعه لايخفى على عارف )) (5) 0

وبه يتبين رجحان مذهب ابن عباس (رضي الله عنهما) _ومن وافقه _ من القائلين بحرمة هذه النوع من النكاح، والله تعالى أعلم بالصواب 0

المطلب الثالث: زواج الزانية

… اختلف الفقهاء في من زنى بامرأة أو زنى بها غيره، على قولين هما روايتان عن ابن عباس (رضي الله عنهما) 0

القول الاول:

(1) الروض النضيبر 4/ 145 0

(2) سبل السلام 3/ 148 0

(3) نقله المباركفوري عن ابي الطيب السندي الحنفي ينظر: تحفة الاحوذي 4/ 266 وونحوه في الوسيط: الغزالي 5/ 115

(4) تحفة الاحوذي 4/ 266 0

(5) نيل الاوطار 6/ 277 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت