4 _ الكاساني: بدائع الصنائع 3/ 1416.
5 _ ابن حجر الهيثمي: تحفة المحتاج شرح المنهاج 7/ 326.
6 _ ابن قدامة: المغني 7/ 130.
... وقد تطلق الصابئة أيضًا على قوم أقدم من النصارى كانوا في زمن إبراهيم عليه السلام، منسوبين لصابئ عم نوح - صلى الله عليه وسلم - يعبدون الكواكب السبعة، ويضيفون الآثار إليها، ويزعمون أن الفلك حي ناطق، وليسوا مما نحن فيه إذ لا تحل مناكحتهم ولا ذبائحهم مطلقًا (1) . والصحيح فيهم ما قاله ابن قدامة: (إنهم إن وافقوا اليهود أو النصارى في أصول الدين من تصدق الرسل والإيمان بالكتب كانوا ممن وافقوه، وإن خالفوهم في أصول الدين فليسوا منهم(2 ) ) والله أعلم.
ــــــــــــ
1 _ ابن حجر الهيثمي: تحفة المحتاج 7/ 326.
2 _ ابن قدامة: المغني 7/ 130، والمجموع شرح المهذب 16/ 235.
... عامة الفقهاء متفقون على تحريم نكاح المجوس (2) .
... وخالفهم أبو ثور فقال بإباحته، وبه أخذ أهل الظاهر (3) استدل المانعون بأن المجوس ليسوا من أهل الكتاب، لأن الله تبارك وتعالي يقول: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ _ إلى قوله تعالى _ أَن تَقُولُواْ إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا (4) } .
... ولو كان المجوس أهل كتاب لكان أهل الكتاب ثلاث طوائف، فيؤدي إلى الخلف في خبره عز وجل، وذلك محال على أن هذا لو كان حكاية عن قول المشركين لكان دليلًا على ما قلنا، لأنه حكى عنهم القول ولم يعقبه بالإنكار عليهم وتكذيبهم، والحكيم إذا حكى عن منكر غيره.
... وبقوله تعالى {وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ} (5) وقوله: {وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ (6) } وجه الدلالة من الآيتين على تحريم نكاحهن أنه سبحانه وتعالى رخص لنا نكاح أهل الكتاب، فمن عداهم يبقى على العموم، ولم يثبت أن للمجوس كتابًا فيدخلون في دائرة النهي.