(ولأن المسلم يعظم موسى وعيسى عليهما السلام، ويؤمن برسالتهما ويعتقد بالتوراة والإنجيل التي أنزلها الله، ولا يحمله إيمانه على إيذاء زوجته اليهودية أو النصرانية بسبب العقيدة، لأنه يلتقي معها على الإيمان بالله وتعظيم رسله، فلا يكون اختلاف الدين سبب الإيذاء والاعتداء، بخلاف غير المسلم الذي لا يؤمن بالقرآن ولا برسالة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - فإن عدم إيمانه يدعوه إلى إيذاء المسلمة والاستخفاف بدينها(2) .
... اعتبر أبو حنيفة طائفة الصابئة من أهل الكتاب الذين يؤمنون بدين نبي يقرون بكتاب سماوي، ولا يعبدون الكواكب، ولكنهم يعظمونها كتعظيم المسلمين الكعبة في الاستقبال إليها، إلا أنهم يخالفون غيرهم من أهل الكتاب في بعض دياناتهم، وهذا لا يمنع المناكحة، فأحل للمسلم أن يتزوج بالصابئة.
... وخالفه الصاحبان أبو يوسف ومحمد فقالا: لا يجوز (4) لأنهم قوم يعبدون الكواكب، وعابد الكواكب كعابد الوثن، فلا يجوز للمسلمين مناكحتهم، ووافق أبا يوسف الشافعي (5) وأحمد (6) وسر الاختلاف اشتباهم في مذهبهم قال في (التحفة) .
ــــــــــــ
1 _ قبل الآية {وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ} سورة البقرة آية / 221.
2 _ الصابوني: روائع البيان تفسير آيات الأحكام 1/ 289، 290.
3 _ قال في الصباح المنير 1/ 356 صبأ من دين إلى دين يصبأ خرج فهو صابئ ثم جعل هذا اللقب علمًا على طائفة من الكفار يقال إنها تعبد الكواكب في الباطن، وتنسب إلى النصرانية في الظاهر، وهم الصابئة والصابئون، ويدعون أنهم على دين صابئ بن شيث بن آدم) أ هـ.