وقال عليه السلام: (الرضاع ما أنبت اللحم وشد العظم) .
وعن عبدالله بن الزبير: أن النبي عليه السلام قال: (لا تحرم المصة ولا المصتان ولا الرضعة ولا الرضعتان) .
وروي عن عائشة أنها قالت: (كان فيما أنزل الله في القرآن أن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وآله وهي مما يقرأ من القرآن) .
ووجه الدلالة: أنها أخبرت أن عشر رضعات كان فيما أنزله، وقولها: (ثم نسخن بخمس رضعات) قولها، ولا خلاف أنه لا يقبل قول الراوي أنه نسخ كذا لكذا إلا أن يبين ما نسخه، لينظر فيه هل هو نسخ أم لا؟" (1) 0"
القول المختار:
تبين لنا مما تقدم أن الأحاديث متعارضة في إثبات القدر المحرم للرضاع الا أنها راجعة إلى قسمين:
القسم الأول: ما ورد من الرضاع مطلقًا، من دون تقييد له بعدد معين، فالأحاديث الواردة بذكر العدد تفيد التقييد كما هو الشأن في المطلق والمقيد.
القسم الثاني: ما ورد من الأحاديث بذكر العدد
أما الأحاديث التي أفادت التحريم لما سوى المصة والمصتين والرضعة والرضعتين، فهذا مفهومه أن الثلاث تفيد التحريم، وهذا يسلم لو لم يأت ما يعارضه من حديث سهلة في سالم مولى أبي حذيفة انه قال لها النبي صلى الله عليه وسلم:"أرضعي سالمًا خمس رضعات تحرمي عليه"، فهذا كالنص الصريح في ذلك بمعنى أنك أذا ارضعتيه خمسا حرم عليك.
وهو متأيد بالرواية الأخرى عن أم المؤمنين عائشة (رضي الله عنها) :"أُنزل في القرآن عشر رضعات معلومات، فنسخ من ذلك خمس، وصار إلى خمس ..."والله تعالى أعلم بالصواب.
اختلف العلماء في السن التي تعتبر في الرضاع على قولين للعلماء هما روايتان عن ابن عباس (رضي الله عنهما) :
القول الاول: لا رضاع الا في الحولين وهو الرواية الأولى عن ابن عباس (رضي الله عنهما) 0
(1) الخلاف 5/ 97 - 98، والاحاديث التي استدل بها تقدم تخريجها 0