.ولصاحب المنار أضواء بيانية ألقى أشعتها على العلة فأجاد، ونص كلامه: (والمشركة ليس لها دين يحرم الخيانة ويوجب عليها الأمانة، ويأمرها بالخير وينهاها عن الشر فهي موكلة إلى طبيعتها وما ترتبت عليه في عشيرتها، وهو خرافات الوثنية وأوهامها وأماني الشياطين، وأحلامها، تخون زوجها وتفسد عقيدة ولدها، فإن ظل الرجل على إعجابه بجمالها كان ذلك عونًا لها على التوغل في ضلالها وإضلالها، وإن نبا طرفه على حسن الصورة، وغلب على قلبه استقباح تلك السريرة، فقد تنغص عليه التمتع بالجمال على ما هو عليه من سوء الحال.
... وأما الكتابية فليس بينها وبين المؤمن كبير مباينة، فإنها تؤمن بالله وتعبده وتؤمن بالأنبياء والحياة الأخرى وما فيها من الجزاء، وتدين بوجوب عمل الخير وتحريم الشر.
... والفرق الجوهري العظيم بينهما هو الإيمان بنبوة محمد - صلى الله عليه وسلم -، والذي يؤمن بالنبوة العامة لا يمنعه من الإيمان بنبوة خاتم النبيين إلا الجهل بما جاء به.
... وكونه جاء بما جاء به النبيون وزيادة اقتضتها حال الزمان في ترقيته واستعداده لأكثر مما هو فيه، أو المعاندة والمجاحدة في الظاهر مع الاعتقاد في الباطن وهذا قليل والكثير هو الأول.
... ويوشك أن يظهر للمرأة من معاشرة الرجل أحقية دينه وحسن شريعته، والوقوف على سيرة من جاء بها وما أيده الله تعالى به من الآيات البينات، فيكمل إيمانها ويصح إسلامها و تؤتى أجرها مرتين إن كانت من المحسنات في الحالين (1) .
ــــــــــــ
1 _ محمد رضا: تفسير المنار 2/ 356، 357.
... أما تزويج الكافر بالمسلمة فقد نص القرآن الكريم على حرمة ذلك قال تعالى {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} وقال تعالى {وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ} (1) .