وأما قول ابن حزم (إننا وجميع خصومنا لا نختلف أن حديث لعن الله المحلل والمحلل له ليس عمومًا لكل محلل ولكل محلل له، وإلا للعن كل واهب وموهوب وبائع ومبتاع وناكح ومنكح، لأن هؤلاء كلهم محلون لشيء كان حرامًا ومحلل لهم ما كان حرامًا عليهم، فصح أنه عليه الصلاة والسلام إنما أراد بعض المحلين وبعض المحلل لهم، وهو الذي يعقد نكاحه معلنا بذلك فقط(2) .
... فالجواب أنه - صلى الله عليه وسلم - إنما أراد أمرًا خاصًا وهو تحليل النكاح لأجل البينونة ولذا شبهه - صلى الله عليه وسلم - بالتيس المستعار وليس المراد به العموم حتى يلزم ما ذكر.
... وبهذا يترجح جانب التحريم، وبطلان هذا العقد على هذه الصورة، وهو مذهب المالكية والحنابلة ومن وافقهم.
... وأما الصورة الرابعة: وهي إذا شرط عليه الطلاق بعد الإصابة لكنه غير رأيه في نفسه وعقد عليها، وفي نيته أنه نكاح رغبة فلا ينوي تحليلها لزوجها الأول ولا تطليقها بعد الدخول، فإن هذا العقد صحيح، وهو قول جمهور الفقهاء منهم الأئمة الأربعة وذلك لأنه خلا عن نية التحليل وشرطه، ولأن الزوج هو الذي إليه المفارقة والإمساك، فمتى كان الدافع له على النكاح إنما هي الرغبة صح.
... ولأنه لم ينو التحليل، فلا يقع عليه اللعن، يؤيد ذلك قول ابن عمر رضي الله عنه (لا إلا نكاح رغبة) لمن سأله أن يحلل امرأة لزوجها دون علم أحد (3) . والله أعلم.
ــــــــــــ
1 _ الحسين بن أحمد السياغي: الروض النضير 4/ 390.
2 _ ابن حزم: المحلى 11/ 483، مختصرًا وانظر النص كاملًا من هذه الرسالة ص 138/ 139.
3 _ انظر ص 141/ 142 من الرسالة.
... قال أهل التفسير:
... والحكمة في ذلك أنه إذا علم المطلق أنه لا يستطيع مراجعة المبتوتة إلا بعد أن يفترشها غيره إن طلقها أو مات عنها فإنه يرتدع، لأنه مما تأباه غيرة الرجال وشهامتهم.