فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
.فلو أبيح مثلا للأم أن تقترن بزوج ابنتها، وللبنت أن تنكح زوج أمها، لأصبح كل من الأصل والفرع عدو الآخر. ومن هنا تتمزق الأواصر وتحل البغضاء والقطيعة محل الوفاق والود، ومن الأهداف السامية التي شرع النكاح من أجلها تقوية الروابط وتوثيق الأواصر. فكان الأليق أن يحرم الإسلام زواج هؤلاء القريبات، إذ في ذلك حسم لكل ما يدعو إلى الهجران والقطيعة، ومحافظة على العلاقة بين الأسر، التي عني الشارع بأن ينحي عنها أسباب النفرة والتباغض، وشيء آخر نستطيع أن نستشفه من وراء هذا التحريم.
... ذلك أن الاختلاط السمح عادة ما يقع بين الذكور والإناث في نطاق القرابة فلو أبيح زواج الذكور من هؤلاء الإناث لفتح باب خطير لوقوع الفاحشة بينهما بحكم الحل والشهوة عارمة وبخاصة في بواكير الشباب ونضوجه فكان الأحوط فيما نتصور، إقامة الجسور الدينية للحيلولة دون وقوع الفاحشة.
... ومن ناحية أخرى تنمية لدافع الحفاظ على العرض في نفس المسلم، ولهذا فقد حرم الشارع من جهة النسب ما حرم، تحقيقًا للأهداف التي أشرت إليها.
... يقول المولى تقدست أسماؤه:
... {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ} (1) .
1 _ والمراد بالأمهات كل من انتهى نسبك إليها بالولادة، سواء وقع عليها اسم الأم حقيقة، وهي التي كانت منها الولادة المباشرة، أو مجازًا وهي التي كانت منها الولادة بواسطة وإن علت، فيشمل هذا الحد أم الأب وأم الأم، وجدتي الأب وجدتي الأم وإن علون وارثات كن أو غير وارثات، كلهن محرمات.
ــــــــــــ
1 _ سورة النساء آية / 23.
2 _ والبنات، وهن كل أنثى انتسبت إليك بالولادة كابنة الصلب وبنات البنين، والبنات وإن نزلت درجتهن، وارثات أو غير وارثات كلهن محرمات بالنص.