.. ولأن بعض الصحابة لم يكن لهم زوجات، والرسول - صلى الله عليه وسلم - يعلم ذلك، ولم ينكر على أحدهم فدل على عدم الوجوب، لأنه - صلى الله عليه وسلم - لا يسكت على ترك واجب (3) . ...
... ولأنه لم يحتم فعل الزواج على كل واحد من الناس، ولم يلزم به كل فرد الإلزام المعهود به في الصلاة والزكاة وغيرهما من الفرائض، ولو كان فرضًا لذكر بينها، ولكنه لم يذكر.
... والشريعة الإسلامية وصلت إلينا تامة، قال تعالى {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} (4) . ...
... ومن هذا يتبين لنا أن رأي الجمهور بأن الاستحباب هو الأصل في النكاح هو الراجح والله أعلم.
ـــــــــــ
1 _ سورة النساء آية 3.
2 _ ابن قدامة: المغنى 7/ 4.
3 _ السرخسي: المبسوط 4/ 193.
4 _ سورة المائدة: آية 3.
الركن لغة: جانب الشيء الأقوى.
واصطلاحًا: ما كان جزءًا من الماهية، ويتوقف وجود الماهية عليه (1) كالركوع والسجود من الصلاة، والإيجاب والقبول من الزواج.
والشرط لغة: تعليق أمر مستقبل بمثله، وإلزام الشيء والتزامه.
وقيل لغة: العلامة، ومنه قوله تعالى: {فَقَدْ جَاء أَشْرَاطُهَا} أي علامات الساعة ومنه قول أبي الأسود الدؤلي:
لئن كنت قد أزمعت بالصرم بيننا فقد جعلت أشراط أوله تبدو
واصطلاحًا: ما يلزم من عدمه العدم (2) ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم (3) كالطهارة للصلاة مثلًا، فإنه يلزم من عدمها عدم الصلاة الشرعية، ولا يلزم من وجود الطهارة وجود الصلاة ولا عدمها، لأن المتطهر قد يصلي وقد لا يصلي.
إذا عرفنا هذا فكل عقد من العقود له أركان وشروط فالأركان بها قوام الشيء،ولا تتحقق ما هيته إلا بها لكونها جزءًا من حقيقته.