قال الشوكاني بعد ايراده لما تقدم: وهذا كلام في غاية الحسن والمتانة (1) . والله تعالى اعلم بالصواب.
اتفق العلماء على ان المعتدة من الوفاة، لا تحل خطبتها تصريحًا، ولكن تعريضًا (2) .
اما كيفية التعريض:
فاخرج الإمام البخاري في جامعه الصحيح عن ابن عباس - رضي الله عنهما- في قوله تعالى: (فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ) (البقرة: من الآية 235) .: يقول: اني اريد التزويج، ولوددت ان ييسر لي امراة صالحة (3) .
واخرج الإمام عبد الرزاق الصنعاني عنه في قوله تعالى: (إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا) (البقرة: من الآية 235) . قال: يقول:"انك لجميلة، وانك لإلى خير، وان النساء لمن حاجتي" (4) .
واخرج الإمام الطبري عنه انه قال:"التعريض ان يقول للمرأة في عدتها: اني اريد ان اتزوج غيرك ان شاء الله، ولوددت اني وجدت امرأة صالحة، ولا ينصب لها مادامت في عدتها (5) 0 يعني لا يقصد الى خطبتها قصدًا."
واخرج الامام الطبري عنه في قول الله تعالى: (ولكن لا تواعدوهن سرًا) قال: يقول: لا تقل لها اني عاشق وعاهديني ان لا تتزوجي غيري، ونحو هذا (6) .
وعنه قال:"لا يقاصها على كذا وكذا، ان لا تتزوج غيره" (7) .
(1) نيل الاوطار ص 1285.
(2) ينظر: الشرح الكبير 7/ 359، نيل الاوطار ص:1151، عون المعبود 6/ 286 0
(3) صحيح البخاري - فتح الباري 9/ 146، السنن الكبرى: البيهقي 7/ 187، وينظر: زاد المسير ص 144، نصب الراية 3/ 537، تكملة المجموع 16/ 258، ارواء الغليل 6/ 217 0
(4) المصنف: عبد الرزاق 7/ 53، الا ان اسناده ضعيف جدًا. وينظر: تفسير ابن عباس ومروياته في التفسير 1/ 143.
(5) تفسير الطبري 2/ 517، وينظر: زاد المسير ص 144.
(6) تفسير الطبري 2/ 523، وينظر: معاني القرآن، النحاس 1/ 224، تفسير ابن عباس 1/ 146، زاد المسير ص 144.
(7) تفسير الطبري 2/ 527، وينظر: تفسير ابن عباس 1/ 146.