وعلم أن من حرم نكاح المحرم من الصحابة يجب القطع بأنه إنما فعل ذلك عن علم عنده خفي على من لم يحرمه فإن إثبات مثل هذه الشريعة لا مطمع في دركه بتأويل أو قياس وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بالله وأخشى من أن يقولوا على الله ما لا يعلمون بخلاف من أباحه فإنه قد يكون مستنده الاكتفاء بالبراءة الأصلية 0 وإن كان قد ظهر له في هذه المسألة مستند آخر مضطرب"0 (1) "
وفي ضوء ما تقدم سوقه من أدلة ومناقشات يتبين لي رجحان مذهب القائلين بأن المحرم لا ينكح ولا يُنكح ولا يخطب لنفسه أو لغيره، والله اعلم بالصواب 0
وصورته: ان الرجل اذا طلق امرأته ثلاثا فانها تحرم عليه حتى تنكح زوجا غيره كما ذكر الله تعالى في كتابه العزيز: (الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ 0 فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) 0 (سورة البقرة: 229 - 230) وكما جاءت به سنة نبيه صلى الله عليه واله وسلم واجمع عليه امته (2) 0
وقد اختلف الفقهاء على قولين:
القول الاول:
(1) شرح العمدة 3/ 190 0
(2) إقامة الدليل: ابن تيمية 6/ 8 (مطبوع مع الفتاوى الكبرى) 0