فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 337

وعلم أن من حرم نكاح المحرم من الصحابة يجب القطع بأنه إنما فعل ذلك عن علم عنده خفي على من لم يحرمه فإن إثبات مثل هذه الشريعة لا مطمع في دركه بتأويل أو قياس وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بالله وأخشى من أن يقولوا على الله ما لا يعلمون بخلاف من أباحه فإنه قد يكون مستنده الاكتفاء بالبراءة الأصلية 0 وإن كان قد ظهر له في هذه المسألة مستند آخر مضطرب"0 (1) "

وفي ضوء ما تقدم سوقه من أدلة ومناقشات يتبين لي رجحان مذهب القائلين بأن المحرم لا ينكح ولا يُنكح ولا يخطب لنفسه أو لغيره، والله اعلم بالصواب 0

المطلب الثاني: نكاح المحلل

وصورته: ان الرجل اذا طلق امرأته ثلاثا فانها تحرم عليه حتى تنكح زوجا غيره كما ذكر الله تعالى في كتابه العزيز: (الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ 0 فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) 0 (سورة البقرة: 229 - 230) وكما جاءت به سنة نبيه صلى الله عليه واله وسلم واجمع عليه امته (2) 0

وقد اختلف الفقهاء على قولين:

القول الاول:

(1) شرح العمدة 3/ 190 0

(2) إقامة الدليل: ابن تيمية 6/ 8 (مطبوع مع الفتاوى الكبرى) 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت