من أهم حكم النكاح وأعظمها حفظ التناسل الإنساني من الاختلاط، [ووضوح حدود المسئولية عن الصغار _ثمرة النكاح _ في التربية والرعاية] ثم إنه سياج لحفظ الأعراض والابتعاد عن انتهاك حرماتها.
وقد ذكر الأطباء أن مقاصد النكاح ثلاثة: حفظ النسل، وإخراج الماء الذي يضر احتباسه، ونيل اللذة (1) .
ومن ذلك أيضًا ارتياح النفس إلى أمنها ومستقرها ومسكنها، إرضاء للعواطف، وإشباعًا للرغبات النفسية. فيه يشعر كل من الزوجين بالسعادة وأنس المودة والاجتماع.
قال تعالى {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً} (2) .
... الجمهور على أن النكاح سنة، إلا أن يخاف على نفسه الوقوع في محظور، فلا خلاف حينئذ في وجوبه، ويأثم تاركه إذا كان قادرًا على مؤن النكاح (3) .
ـــــــــــ
1 _ الشربيني الخطيب: مغني المحتاج 3/ 124، حاشية الشرقاوي على تحفة الطلاب 2/ 213.
2 _ سورة الروم آية / 21.
3 _ المبسوط للسرخسي 4/ 193 بدائع الصنائع 3/ 1324 الخرشي على مختصر خليل 3/ 65
الشربيني الخطيب: مغني المحتاج 3/ 125، ابن قدامة: المغني 7/ 4 الروض النضير 4/ 186.
... وذهب أهل الظاهر إلى وجوبه (1) وهو قول أبي بكر عبد العزيز من الحنابلة، وحكاه عن أحمد (2) .
... وقد استدل الجمهور بأن الله تعالى حين أمر به علقه على الاستطابة، في قوله تعالى {فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء} (3) .
... والواجب لا يتوقف على الاستطابة.
... وقال تعالى بعد ذلك: {مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ} ولا يجب ذلك اتفاقًا. فدل على أن المراد بالأمر الندب.
... وبقوله - صلى الله عليه وسلم - (( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج , ومن لا فعليه بالصوم فإنه له وجاء(4 ) )).