.. قال ابن حزم: (فهذا معاوية(*) بحضرة الصحابة لا يعرف له منهم مخالف، يفسخ هذا النكاح وإن ذكرا فيه الصداق، ويقول: إنه الذي نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فارتفع الاشكال جملة (1) .
... وهو يشتد على الحنفية في تصحيحهم النكاح بمهر المثل ويتعقب الشافعية في تفريقهم بين ما لم يذكر فيه البضع صداقًا فيجيزونه، وبين ما ذكر فيه البضع صداقًا فيفسدونه (2) .
... نشأ اختلاف الفقهاء في حكم الشغار من الاختلاف في علة النهي، فمن رأى أن علة النهي عدم تسمية الصداق، قال: النكاح يصح بمهر المثل، مثل العقد على خمر وخنزير.
... ومن رأى أن علة النهي التشريك في البضع، أي جعله صداقًا وموردًا للنكاح في آن واحد، اعتبر النكاح فاسدًا.
... ومنهم من رأى أن علة النهي الاشتراط، أي اشتراط الزواج مقابل الزواج، وهؤلاء قالوا بفساد العقد مطلقًا (3) .
ــــــــــــ
1 _ ابن حزم: المحلى 11/ 135.
2 _ ابن حزم: المحلى 11/ 133، 134، 135، قال ابن القيم في الزاد 4/ 7 ما نصه: (وأما من
فرق فقال: إن قالوا مع التسمية: إن يضع كل واحدة مهر الأخرى فسد، لأنها لم ترجع
إليها مهرها، وصار لغير المستحق وإن لم يقولوا ذلك صح، والذي يجيء على أصله أنهم متى
عقدوا على ذلك وإن لم يقولوه بألسنتهم أنه لا يصح، لأن المقصود في العقود معتبرة
والمشروط عرفًا كالمشروط لفظًا، فيبطل العقد بشرط ذلك والتواطؤ عليه ونيته فإن سمي لكل
واحدة مهر مثلها صح وبهذا يظهر حكمة النهي، واتفاق الأحاديث في هذا الباب أ هـ.
3 _ ابن رشد: بداية المجتهد 2/ 49.
* _ متفق عليه.
... وأرى أن عدم تسمية الصداق لا تأثير له في فساد العقد، إذ الفقهاء متفقون على أنه إذا لم يذكر الصداق في العقد فإنه ينعقد صحيحًا وتستحق المعقود عليها مهر المثل.