وقال الامام المحقق محمد بن علي الشوكاني:"وهذا هو الراجح عندي، وبه يحصل الجمع بين الأحاديث 0 ويؤيد هذا أن سؤال سهلة امرأة أبي حذيفة كان بعد نزول آية الحجاب، وهي مصرحة بعدم جواز إبداء الزينة لغير من ذكر في الآية، فلا يخصص منها غير من استثناه الله تعالى الا بدليل كقضية سالم، ومن كان مماثلًا له في تلك العلة وهي الحاجة إلى رفع الحجاب من غير أن يقيد ذلك بحاجة مخصوصة من الحاجة المقتضية لرفع الحجاب، ولا لشخص من الأشخاص، ولا بمقدار من عمر الرضيع معلوم" (1) . والله تعالى اعلم 0
لما كان الرضاع سببا من اسباب التحريم، فانه يحتاج الى وسيلة اثبات، ومن وسائل الاثبات الشهادة، فهل يثبت حكم الرضاع بشهادة امرأة واحدة، للعلماء في ذلك قولان:
القول الاول:
نقل الامام الترمذي عن ابن عباس (رضي الله عنهما) :"تجوز شهادة امرأة واحدة في الرضاع، ويؤخذ يمينها" (2) .
وأخرج عبد الرزاق عنه:"شهادة المرأة الواحدة جائزة في الرضاع، إذا كانت مرضية، وتستحلف مع شهادتها" (3) .
وإليه ذهب عثمان بن عفان (رضي الله عنهما) ، وإسحاق، والزهري، والحسن، والأوزاعي، وأبو عبيد، وطاووس، وحماد، ويحيى بن ربيعة، وهو رواية عن أحمد، وروي عن مالك، وبه قال ابن حزم (4) .
(1) نيل الأوطار: ص 1283.
(2) جامع الترمذي- تحفة: 4/ 312.
(3) المصنف:7/ 482، المحلى:9/ 399، الطرق الحكمية: ص 71.
(4) المغني: 8/ 153، تبيين الحقائق:2/ 188، الغرة المنيفة: ص 195، كشاف القناع: 6/ 436، الأنصاف:12/ 86، المبدع: 10/ 260، جواهر العقود: 2/ 351، سبل السلام: 3/ 218، المصنف، عبد الرزاق:7/ 283 - 285، نيل الاوطار: ص 285، تحفة الاحوذي: 4/ 312.