فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 337

المسلك الثالث: أن حديث سهلة ليس بمنسوخ، ولا مخصوص، ولا عام في حق كل واحد، وإنما هو رخصة للحاجة لمن لا يستغني عن دخوله على المرأة، ويشق احتجابها عنه كما حصل لسالم مع امرأة أبي حذيفة فمثل هذا الكبير اذا أرضعته للحاجة أثر رضاعه، وأما من عداه فلا يؤثر إلا رضاع الصغير، وهذا مسلك شيخ الإسلام ابن تيمية.

والأحاديث النافية للرضاع في الكبير أما مطلقة فتقيد بحديث سهلة أو عامة في الأحوال فتخصص هذه الحال من عمومها، وهذا أولى من النسخ، ودعوى التخصيص لشخص بعينه، وأقرب إلى العمل بجميع الأحاديث من الجانبين وقواعد الشرع (1) .

قال العلامة الصنعاني:"وهذا جمع بين الأحاديث حسن، واعمال لها من غير مخالفة لظاهرها بالاختصاص، ولا نسخ، ولا إلغاء لما اعتبرته اللغة، ودلت له الأحاديث" (2) .

وهذا الذي نقله الامام ابن القيم عن شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية قد نص عليه في"الاختيارات الفقهية"فقال:"ورضاع الكبير تنتشر به الحرمة من حيث الدخول والخلوة اذا كان قد تربى في البيت بحيث لا يحتشمون منه للحاجة، لقصة سالم مولى أبي حذيفة، وهو مذهب عائشة (رضي الله عنها) 0 وعطاء والليث، وداود، ممن يرى أنه ينشر الحرمة مطلقًا" (3) .

قال العلامة شمس الحق العظيم ابادي:"وقد جمع بين حديث الباب وبين هذه الأحاديث بأن الرضاع يعتبر فيه الصغر إلا فيما دعت إليه الحاجة كرضاع الكبير الذي لا يستغني عن دخوله على المرأة ويشق احتجابها منه ويجعل حديث الباب مخصصا لعموم هذه الأحاديث" (4) 0

(1) ينظر: الأم:5/ 28، اعلام الموقعين:4/ 346 - 347، زاد المعاد:4/ 180 - 182، الروضة الندية:2/ 180 - 181، الروض النضير:4/ 93، الشرح الممتع:5/ 194 و 196، المحلى:10/ 23، فتح الباري: 9/ 149، شرح مسلم:10/ 30، نيل الأوطار: ص 1283.

(2) سبل السلام:3/ 215 - 216.

(3) الاختيارات العلمية، مطبوع ضمن: الفتاوى الكبرى: 5/ 75 0

نيل الأوطار: ص 1283. 0

(4) عون المعبود 6/ 47 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت