ذهبت أم المؤمنين عائشة، ويروى عن علي (رضي الله عنهم) ، وعروة، والليث، وهو قول ابن حزم الظاهري، وعزاه ابن رشد وغيره إلى داود الظاهري فما أصاب بل هو موافق للجمهور كما نقله عنه ابن حزم (1) .
الأدلة:
1 0 قوله تعالى:"وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة"0 (النساء: 23) 0
فانه مطلق غير مقيد بوقت (2) .
0 عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:"جاءت سهلة بنت سهيل فقالت: يا رسول الله أن سالمًا مولى أبي حذيفة معنا في بيتنا، وقد بلغ ما يبلغ الرجال، فقال: أرضعيه تحرمي عليه"وفي رواية:"فأرضعيه خمس رضعات" (3) .
فكان هذا الحديث تخصيصا لحديث:"الرضاعة من المجاعة" (4) .
3 0 ومن جهة المعقول:
بأن رضاع الكبير يؤثر في دفع مجاعته قطعًا، كما يؤثر في دفع مجاعة الصغير أو قريبًا منه (5) .
وأجيب:
بأنه من كان يأكل ويشرب فهو لا تسد جوعته إلا بالطعام والشراب (6) .
وللعلماء في هذا الحديث مسالك:
المسلك الأول: أن الحديث منسوخ، وهذا مسلك كثير من العلماء، ولم يأتوا على النسخ بحجة بينة، فإنه لا يمكنهم اثبات التاريخ المعلوم التأخر بينه وبين تلك الأحاديث.
المسلك الثاني: أنه مخصوص بسالم دون من عداه، وهذا مسلك أم سلمة (رضي الله عنها) وعليه نص الشافعي.
(1) ينظر: المحلى:10/ 17، بداية المجتهد: ص 422، نيل الأوطار: ص 1283، الروض النضير:4/ 93، الروضة الندية:2/ 180، إعلام الموقعين:4/ 346، زاد المعاد:4/ 177، جواهر العقود 2/ 163، تفسير القرطبي 3/ 163 0
(2) سبل السلام: 3/ 215.
(3) تقدم تخرجه، وينظر: بلوغ المرام:3/ 214.
(4) سبل السلام:3/ 214.
(5) نيل الأوطار: ص 1283.
(6) الشرح الممتع:5/ 193.