:"وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: معنى الطول في هذا الموضع: السعة والغنى من المال، لاجماع الجميع على أن الله تبارك وتعالى لم يحرم شيئا من الاشياء سوى نكاح الاماء لواجد الطول إلى الحرة، فأحل ما حرم من ذلك عند غلبته المحرم عليه له لقضاء لذة. فإذ كان ذلك إجماعا من الجميع فيما عدا نكاح الاماء لواجد الطول، فمثله في التحريم نكاح الاماء لواجد الطول: لا يحل له من أجل غلبة هوى سره فيها، لان ذلك مع وجوده الطول إلى الحرة منه قضاء لذة وشهوة وليس بموضع ضرورة تدفع ترخصه كالميتة للمضطر الذي يخاف هلاك نفسه فيترخص في أكلها ليحيى بها نفسه، وما أشبه ذلك من المحرمات اللواتي رخص الله لعباده في حال الضرورة والخوف على أنفسهم الهلاك منه ما حرم عليهم منها في غيرها من الاحوال. ولم يرخص الله تبارك وتعالى لعبد في حرام لقضاء لذة، وفي إجماع الجميع على أن رجلا لو غلبه هوى امرأة حرة أو أمة أنها لا تحل له إلا بنكاح أو شراء على ما أذن الله به، ما يوضح فساد قول من قال: معنى الطول في هذا الموضع: الهوى، وأجاز لواجد الطول لحرة نكاح الاماء. فتأويل الآية إذ كان الامر على ما وصفنا: ومن لم يجد منكم سعة من مال لنكاح الحرائر، فلينكح مما ملكت أيمانكم (1) "
والله تعالى اعلم بالصواب 0
وفيه المطالب الآتية:
المطلب الاول: نكاح المشركة والمشرك
المطلب الثاني: نكاح الكتابية
المطلب الثالث: نكاح الكتابية الحربية
المطلب الرابع: نكاح الكتابية من نصارى العرب
المطلب الخامس: نكاح الامة الكتابية
المطلب السادس: نكاح كتابية على مسلمة
المطلب السابع: نكاح الصابئية
المطلب الاول: نكاح المشركة والمشرك وفيه فرعان:
الفرع الأول: نكاح المشركة
(1) تفسير الطبري 5/ 23 - 24 0