واجيب عن ادلتهم بما قاله ابن قدامة المقدسي:"فأما قوله سبحانه (ولا تنكحوا المشركات) فروي عن ابن عباس أنها نسخت بالآية التي في سورة المائدة وكذلك ينبغي أن يكون ذلك في الآية الاخرى لانهما متقدمتان والآية التى في آخر المائدة متأخرة عنهما 0"
وقال آخرون ليس هذا نسخا فان لفظ المشركين باطلاقه لا يتناول أهل الكتاب بدليل قوله سبحانه (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين) وقال (ان الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين) وقال (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا) وقال (ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين) وسائر آي القرآن يفصل بينهما فدل على أن لفظة المشركين باطلاقها غير متناولة لاهل الكتاب 0 وهذا معنى قول سعيد بن جبير وقتادة ولان ما احتجوا به عام في كل كافرة وآيتنا خاصة في حل أهل الكتاب والخاص يجب تقديمه 0 إذا ثبت هذا فالاولى أن لا يتزوج كتابية لان عمر (رضي الله عنه) قال للذين تزوجوا من نساء أهل الكتاب طلقوهن فطلقوهن إلا حذيفة (رضي الله عنه) فقال له عمر (رضي الله عنه) طلقها قال تشهد أنها حرام قال هي خمرة طلقها قال تشهد أنها حرام قال هي خمرة قال قد علمت أنها خمرة ولكنها لي حلال فلما كان بعد طلقها فقيل له ألا طلقتها حين أمرك عمر؟ قال: كرهت أن يرى الناس أني ركبت أمرا لا ينبغي لي 0 ولانه ربما مال إليها قلبه فقالته وربما كان بينهما ولد فيميل إليه" (1) 0"
اختلف العلماء في نكاح الكتابية الحربية على قولين:
القول الأول:
ذهب ابن عباس (رضي الله عنهما) الى ان الكتابية الحربية لا يحل نكاحها للمسلم 0 (2)
(1) المغني 7/ 500 - 501 0
(2) أحكام القران، الجصاص، ط الحققة 1/ 455 و 2/ 462، زاد المسير ص 360 الروض النضير 4/ 65