نقل الامام ابو جعفر الطبري وابن عطية عنه (رضي الله عنهما) قال:"من أهل الكتاب من يحل لنا، وهم كل من أعطى الجزية، ومنهم من لا يحل لنا وهم أهل الحرب 0 ثم قرأ: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية) فمن أعطى الجزية حل لنا نساؤه، ومن لم يعط الجزية لم يحل لنا نساؤه"0 (1) وهو قول علي - ر ضي الله عنه - وهو وجه عند الحنابلة 0 (2)
القول الثاني:
يرى جمهور العلماء الكراهة 0 وبه قال: مالك، وابو حنيفة، والشافعية، والزيدية 0 (3)
الأدلة:
استدل ابن عباس (رضي الله عنهما) :
بقوله تعالى:"قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر، ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله، ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون"0"التوبة:29"0
وجه الاستدلال:
ان هذه الآية أمرت بقتال الكفار من اليهود والنصارى، من الذين لا يدينون الدين الصحيح، وانما دينهم اما مبدل لم يشرعه الله، واما دين منسوخ قد شرعه، ثم غيره بشريعة محمد، صلى الله عليه وسلم، فيبقى التمسك به بعد النسخ غير جائز، فأمر بقتالهم، وحث على ذلك، لانهم يدعون الى ما هم عليه، وعين ذلك القتال:"حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون (4) 0"
(1) تفسير الطبري 6/ 145،المحرر الوجيز ص 517 0، الدر المنثور 3/ 229 0
(2) ينظر: المحرر 2/ 21، المغني 7/ 100، المبدع 7/ 71، الروض النضير 4/ 65 0
(3) ينظر: روضة الطالبين ص 1217، مغني المحتاج 3/ 187، البحر الزخار 4/ 41، المغني 7/ 100 أحكام القران، ابن العربي 2/ 46، الروض النضير 4/ 64، المعونة 2/ 82 0
(4) ينظر: تفسير السعدي ص 499، أحكام القران، الجصاص 3/ 326 0