.. يرى الظاهرية أن نكاح الشغار (هو أن يتزوج هذا ولية هذا على أن يزوجه الآخر وليته، سواء ذكرا في كل ذلك صداقًا لكل واحدة منهما، أو لإحداهما دون الأخرى، أو لم يذكرا في شيء من ذلك صداقًا كل ذلك سواء(1) .
... فمعنى الشغار عندهم يدور على الزواج بالزواج ذكر فيه صداقًا أو لم يذكر، ويستدلون بحديث أبي هريرة السابق وبحديث أنس ولفظه:
... قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (لا شغار في الإسلام) (2) .
... والشغار: أن يبدل الرجل الرجل أخته بأخته بغير ذكر صداق، فهذان الخبران فيهما تحريم الشغار الذي لم يذكر فيه الصداق فقط وليس فيه ذكر الشغار الذي ذكر فيه الصداق لا بتحريم ولا بإجازة، ووجدخبر أبي هريرة قد ورد بعموم الشغار وبيان أنه الزواج بالزواج، فكأنه زائد على خبر ابن عمر وخبر أنس زيادة عموم لا يحل تركها.
... قالوا: وقد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل(* ) ) والشغار ذكرا فيه صداقًا أم لم يذكرا قد اشترطا فيه شرطًا ليس في كتاب الله عز وجل فهو باطل بكل حال.
... واستدلوا بما رواه أبو داود (أن العباس بن عبد الله بن العباس أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته، وأنكحه عبد الرحمن ابنته وكانا جعلا صداقًا، فكتب معاوية إلى مروان يأمره بالتفريق بينهما،وقال معاوية في كتابه: هذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -(3 ) ) .
ــــــــــــ
1 _ ابن حزم: المحلى 11/ 131.
2 _ البيهقي: السننن الكبرى 7/ 200.
3 _ أبو داود: في سننه 3/ 561 حديث رقم 2075 مع معالم السنن.
* _ هو الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب، أسلم يوم الفتح، روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وروى عنه جرير بن عبد الله البجلي وابن عباس وأبو أمامة بن سهل وآخرون توفي في رجب سنة 60، انظر تهذيب التهذيب 10/ 207.