فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 337

قال الامام الطحاوي:"وقد أحسن محمد في هذا، وتصحيح الاثار في هذا الباب على هذا المعنى الصحيح يوجب صحة ما قال عبد الله بن عمرو، والدليل على ان ابن عباس (رضي الله عنهما) قد كان يقول في النصرانية اذا اسلمت في دار الاسلام وزوجها كافر، قال: يفرق بينهما، الإسلام يعلو، ولا يعلى عليه" (1) 0

وهذا التوجيه ردَّه العلامة ابن القيم، بانه لا يمكن اثبات دعوى النسخ بالاحتمال، وان هذا القول فاسد غلط محض (2) 0

ثم قال ما خلاصته:

ان اعتبار العدة لم يعرف في شيء من الاحاديث، ولا كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يسأل المرأة هل انقضت عدتها، ام لا؟ ولو كان الاسلام بمجرده فرقة لكانت طلقه بائنة، ولا رجعة فيها، فلا يكون الزوج احق بها اذا اسلم.

وقد دل حكمه (صلى الله عليه وسلم) ان النكاح موقوف، فان اسلم الزوج قبل انقضاء العدة فهي زوجته، وان انقضت عدتها، فلها ان تنكح من شاءت، وان احبت انتظرته، واذا اسلم كانت زوجته من غير حاجة الى تجديد النكاح.

ولا نعلم احدًا جدد بعد الاسلام نكاحه البتة، بل كان الواقع احد الامرين اما افتراقها، ونكاحها غيره، واما بقاؤهما على النكاح الاول، اذا اسلم الزوج، واما تجيز الفرقة، او مراعاة العدة، ولم يعلم ان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قضى بواحد منها مع كثرة من اسلم في عهده (3) ، واختارة الخلال، وابن المنذر، وابن حزم، والحسن وطاووس، وقتادة، وعكرمة، والحكم، وهذا هو الذي ذهب اليه ابن عباس، ونقل عن عمر بن الخطاب، وجابر بن عبد الله (رضي الله عنهم) (4) .

(1) شرح المعاني 3/ 256، الفصول في علم الأصول، الجصاص 2/ 283، أصول السرخسي 2/ 22 0

(2) زاد المعاد 4/ 145 0 وينظر: حاشية ابن القيم 6/ 232، أحكام أهل الذمة 2/ 679 0

(3) زاد المعاد 4/ 145 وينظر: نيل الاوطار ص 1284 - 1285.

(4) نيل الاوطار ص: 1285 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت