قال الحافظ ابن حجر:"المراد بالست ما بين هجرة زينب واسلامه، وبالسنتين او الثلاث ما بين نزول قوله تعالى: (لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ) (الممتحنة: من الآية 10) وقدومه مسلمًا فان بينهما سنتين واشهرًا" (1) .
وقال الامام الترمذي: انه لا يعرف وجهه (أي حديث ابن عباس) ، أي انه مشكل لا ستبعاد ان تبقى في العدة هذه المدة (2) 0
ونقل ابن عبد البر الاجماع على ذلك، الا عن بعض الظاهرية، الذين قالوا بجوازه، وردَّ قولهم ذلك بالاحتجاج بوقوع الاجماع (3) 0
واجيب:
بأن هذا اجماع- غير ثابت، والخلاف فيه اشهر من ذلك، والحجة هي التي تفصل بين الناس، بل الخلاف في المسألة قديم، اخرجه ابن ابي شيبة عن علي (رضي الله عنه) ، وابراهيم النخعي بطرق قوية، وافتى به حماد بن ابي سليمان (4) 0
وقال محمد بن الحسن:"لم يجيء اختلافهم من هذا الوجه، وانما جاء اختلافهم ان الله انما حرم ان ترجع المؤمنات الى الكفار في سورة الممتحنه بعدما كان ذلك جائزًا حلالًا، فعلم عبد الله بن عمرو. ثم رأى ان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد رد زينب على ابي العاص بعدما كان علم حرمتها عليه بتحريم الله المؤمنات على الكفار، فلم يكن ذلك عنده الا بنكاح جديد، فقال: ردها عليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بنكاح جديد، ولم يعلم ابن عباس بتحريم الله عز وجل المؤمنات على الكفار، حتى علم بردّ النبي (صلى الله عليه وسلم) زينب على ابي العاص فقال: ردها عليه بالنكاح الاول، لانه لم يكن عنده بين اسلامه واسلامها فسخ للنكاح الذي كان بينهما" (5) 0
(1) فتح الباري 9/ 346.
(2) جامع الترمذي 4/ 248.
(3) التمهيد 12/ 23.
(4) حاشية ابن القيم 6/ 231، الفتح 9/ 346 0
(5) الحجة 4/ 18.