فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 337

قال الشوكاني: (عند تفسير قوله تعالى {فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} في الآية دليل على أنه لا بد وأن يكون ذلك نكاحًا شرعيًا مقصودًا لذاته، لا نكاحًا غير مقصود لذاته، بل حيلة للتحليل وذريعة إلى ردها إلى الزوج الأول فإن ذلك حرام للأدلة الواردة في ذمه وذم فاعله(1) .

... وقال صاحب المنار: (ألا فليعلم كل مسلم أن الآية صريحة في أن النكاح الذي تحل به المطلقة ثلاثًا، هو ما كان زواجًا صحيحًا عن رغبة وقد حصل به مقصود النكاح لذاته، فمن تزوجها بقصد الإحلال كان زواجًا صوريًا غير صحيح، ولا تحل به المرأة للأول، بل هو معصية لعن الشارع فاعلها، فإن عادت إليه كانت حرامًا، ومثال ذلك مثال من طهر الدم بالبول وهو رجس على رجس، ونكاح التحليل شر من نكاح المتعة، وهو أشد فسادًا وعارًا(2 ) ) .

... يؤيد ذلك ما روي عن نافع عن ابن عمر (*) رضي الله عنه: (أن رجلًا قال له: امرأة تزوجتها أحلها لزوجها لم يأمرني ولم يعلم.

... قال: (لا إلا نكاح رغبة إن أعجبتك أمسكها وإن كرهتها فارقها.

... قال: وإن كنا نعده على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سفاحًا (3) .

... قال في الروض النضير: (وقد ورد مثل هذا عن علي وعثمان وابن عباس، وهي

ــــــــــــ

1 _ الشوكاني: فتح القدير 1/ 239.

2 _ محمد رضا تفسير المنار 2/ 394.

3 _ أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 7/ 208.

* _ وأخرجه الطبراني في الأوسط قال الهيثمي في مجمع الزوائد (4/ 267) : ورجاله رجال الصحيح وأخرجه الحاكم في المستدرك (2/ 199) عن نافع عن ابن عمر وقال صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.

نصوص فيما إذا قصد الزوج التحليل من غير مواطأة بينه وبين المطلق ولا المرأة، وأنه من

التحليل الملعون صاحبه، وأن من شرط النكاح أن يكون نكاح رغبة في الزوجة (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت