فالجواب أن التواطؤ بينهما قبل العقد، لم يكن حديث نفس فحسب ولكنه كان بالكلام، وإلا كيف سيفهم المحلل من المحلل له الشرط المذكور (1) إن لم يكن هناك ألفاظ تبين القصد والمراد.
... قال أبو الفداء إسماعيل بن كثير الدمشقي في تفسيره: (المقصود من الزوج الثاني أن يكون راغبًا في المرأة، قاصدًا لدوام عشرتها، كما هو المشروع من التزويج، ثم قال: أما إذا كان الثاني إنما قصده أن يحللها للأول، فهذا هو المحلل الذي وردت الأحاديث بذمه ولعنه(2) .
... وقال ابن القيم: (كيف تكون المتعة حرامًا نصًا مع أن المستمتع له غرض في نكاح الزوجة إلى وقت لكن لما كان غير داخل في النكاح المؤبد كان مرتكبًا للمحرم، فكيف يكون نكاح المحلل الذي إنما قصده أن يمسكها ساعة من زمان أو دونها، ولا غرض له في النكاح البتة، بل قد شرط انقطاعه وزواله إذا أخبثها بالتحليل، فكيف يجتمع في عقل أو شرع تحليل هذا وتحريم المتعة(3 ) ) .
... وإلى بطلان هذه الصورة (4) ذهب المالكية والحنابلة وغيرهم (5) .
... وأما الصورة الثالثة: فباطلة أيضًا.
... وهي أن ينوي المحلل بقلبه أن يتزوج المرأة البائنة بعد انقضاء عدتها، وفي نيته أنه متى دخل بها طلقها لتحل لزوجها، من غير أن تعلم المرأة ولا وليها بذلك.
... لأن هذا الإضمار يؤثر في صحة النكاح ويبطله، لأنه من التحليل الملعون صاحبه.
ــــــــــــ
1 _ يعني أن يتزوجها بشرط أن يطلقها بعد الاصابة لتحل للأول.
2 _ ابن كثير: تفسير القرآن العظيم 1/ 278، 279.
3 _ أعلام الموقعين: 3/ 48.
4 _ يعني _ الصورة الثانية وهي إذا حصل التواطؤ قبل العقد.
5 _ انظر ص: 138، 141 من هذه الرسالة.
... ولأن من شرط النكاح أن يكون نكاح رغبة في الزوجة، كما هو المقصود من النكاح والدافع لهذا على النكاح ليس الرغبة ولكنه التحليل.