فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(ولا فرق عند أهل المدينة وأهل الحديث وفقهائهم بين اشتراط ذلك _ يعني اشتراط الطلاق بعد الدخول لتحل لزوجها الأول _ بالقول أو بالتوطؤ والقصد، فإن القصود عندهم معتبرة والأعمال بالنيات، والشرط المتواطأ عليه الذي دخل عليه المتعاقدان كالملفوظ عندهم، والألفاظ لا تراد لعينها بل للدلالة على المعاني، فإذا ظهرت المعاني والمقاصد فلا عبرة بالألفاظ لأنها وسائل، وقد تحققت غايتها فترتبت عليها أحكامها(1) .
... يؤيد ذلك ما روي عن ابن عباس رضي الله عنه حين جاءه رجل، فقال له، (إن عمي طلق امرأته ثلاثًا أيحلها له رجل؟ قال: من يخادع الله يخدعه(2) .
... وأي خديعة أعظم من أن يتفقوا فيما بينهم قبل العقد على طلاقها بعد إصابتها لتحل لزوجها الأول، وعند إبرام العقد كأن لم يكن شيء من هذا الاتفاق.
... وفيه أيضًا دناءة ورذالة، لذا شبهه - صلى الله عليه وسلم - بالتيس المستعار، وأما المحلل له فلأنه عرض الغير لوطء منكوحته، والنفوس الشريفة تأباه.
... وأما حديث ذي الرقعتين الذي استدل به المجيزون، فضعيف لأنه من جميع طرقه ليس له إسناد متصل.
... ذلك أن جميع طرقه تدور على محمد بن سيرين، ومجاهد بن جبير كلاهما عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وكلاهما لم يدركاه، لذا قال الإمام أحمد حديث ذي الرقعتين ليس له إسناد (3) فإن قيل: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا به(4 ) ) .
ــــــــــــ
1 _ ابن قيم الجوزية زاد المعاد 4/ 8.
2 _ عبد الرزاق في مصنفه 6/ 266 رقم 10780.
3 _ ابن قدامة: المغني 7.
4 _ صحيح مسلم 1/ 147 وأحمد في مسنده 6/ 106 قال النووي: ضبط العلماء أنفسها بالنصب
والرفع وهما ظاهران إلا أن النصب أظهر وأشهر.