فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 337

فالتحليل غير جائز في الشرع،ولو كان جائزا لم يلعن فاعله،والراضي به،واذا كان لعن الفاعل لايدل على تحريم فعله،لم تبق صيغة تدل على التحريم قط0

واذا كان هذا الفعل حراما غير جائز في الشريعة،فليس هو النكاح الذي ذكره الله في قوله:"حتى تنكح زوجا غيره )) (البقرة:230 ) 0 كما انه لو قال:لعن الله تعالى بائع الخمر،لم يلزم من لفظ بائع،انه قد جاز بيعه،وصار من البيع الذي أذن فيه بقوله (( وأحل الله البيع ) ) (البقرة:275 ) ، والأمر ظاهر )) 0"

ويؤيد هذا ما ذكره الإمام الطبري (1) في تفسير الاية: (( حتى تنكح زوجا غيره ) )عن ابن عباس ( رضي الله عنهما ) انه قال: (( اذا تزوجت بعد الأول فدخل الاخر بها فلا حرج على الاول ان يتزوجها إذا طلق الاخر ،أو مات، فقد حلت له ) ) (2) 0

3 0 قال شارح الترمذي أبو العلى المبار كفوري: (( سماه محللا على حسب ظنه فإن من تزوج المطلقة ثلاثا بقصد الطلاق،أو شرطه،ظن أن تزوجه إياها،ووطأها يحلها لزوجها الاول،وليست تسميته محللا على انه مثبت للحل ) ) (3) 0

واعتذر ابن حزم الظاهري عن دلالات الاحاديث المتقدمة بقوله:

(واما الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه لعن المحلل والمحلل له، فنعم كل ما قاله حق،الا أننا وجميع خصومنا لانختلف في ان هذا اللفظ منه ،ليس عموما لكل محلل،ولكل محلل له،وقد أعاذ الله من اللعن كل واهب وموهوب له ،وكل بائع ومبتاع،وكل ناكح،وكل منكح،لان هؤلاء كانوا محلين لشيء كان حراما ، ومحلل لهم ما كان حراما عليهم،فصح أنه صلى الله عليه وسلم إنما أراد بعض المحلين،وبعض المحللين لهم ، وهو الذي يعقد نكاحه محللا بذلك فقط) (4) 0

(1) تفسير الطبري2/478 ،واسناده حسن ،ينظر:تفسير ابن عباس ورواياته في التفسير من كتب السنة:الدكتور عبد العزيز بن عبد الله الحميدي 1/0131

(2) الروضة الندية2/38 _039

(3) تحفة الاحوذي4/0265

(4) المحلى 10/183 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت