فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إن الشريعة الإسلامية لم تأمر أمر إيجاب بالتزوج بأكثر من واحدة، بل لم تندب إليه، ولكنها أجازت ذلك لمن قدر عليه بشروط، عند مقتضيات الأحوال ومتطلبات الظروف، في إطار المصلحة وعند وجود الكفاية فآية التعدد (1) .
... الأول: العدل بين الزوجات:
... والعدل بينهن يكون فيما هو مادي من مطعم ومسكن وملبس ومبيت وغير ذلك ومن لم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه مائل كما ورد في الحديث (2) .
... أما العدل القلبي الذي هو الميل والحب، فهذا ليس في مقدور المرء وإليه أشار التنزيل بقوله تعالى {وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ} (3) .
... ولقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقسم بين نسائه فيعدل ثم يقول: (اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك(4 ) ) .
... فإذا علم الإنسان أو غلب على ظنه أنه سيجور إن تزوج أخرى، حرم عليه التعدد، ووجب الاقتصار على الواحدة، فذلك أقرب للتقوى وأدعى إلى البعد عن الظلم.
ــــــــــــ
1 _ هو قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ} النساء آية /3.
2 _ عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) أخرجه أبو داود في سننه 2/ 600، 601 قال الخطابي في معالم السنن 2/ 601 المراد ميل العشرة الذي يكون معه بخس الحق دون ميل القلوب. أ هـ.
3 _ سورة النساء آية / 129.
4 _ أخرجه أبو داود 2/ 601 والنسائي 7/ 64 وابن ماجه حديث رقم 1971.