فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
.. قال ابن قدامة: (فأما العقل فلا خلاف في اعتباره لأن الولاية إنما تثبت نظرًا للمولى عليه عند عجزه عن النظر لنفسه، ومن لا عقل له يمكنه النظر ولا يلي نفسه فغيره أولى، وسواء في هذا من لا عقل له لصغره كطفل، ومن ذهب عقله بجنون أو كبر كشيخ أفند(2) .
... كما يشترط في الولي الحرية، لأن العبد لا يستقل بالولاية على نفسه فعلى غيره أولى.
... وكذلك المحجور عليه بسفه، فلا يزوج موليته لأنه لا يلي أمر نفسه، فغيره أولى.
ــــــــــــ
1 _ فلا تلي المرأة العقد بنفسها أو لغيرها بالوكالة لأنه يعتبر فيها الكمال، والمراة ناقصة قاصرة نثبت عليها الولاية لقصورها عن النظر فلا تثبت لها ولاية على غيرها وخالف في ذلك أبو حنيفة: انظر ص: 32.
2 _ أفند: من الفند بالتحريك، وهو إنكار العقل لهرم أو مرض والخطأ في الرأي، وقالوا للشيخ إذا هرم: قد أفند، لأنه يتكلم بالمحرف من الكلام عن سنن الصحة / أهـ تاج العروس 2/ 454.
... وهذا بخلاف المحجور عليه بفلس (1) فيلي أمر موليته ويعقد بها، لأنه كامل التصرف نافذ العقود، وإنما الحجر عليه لحق الغير.
... وتنتقل الولاية للولي الأبعد في هذه الصورة (2) .
... والاتحاد في الدين بين الولي وموليته (3) فإذا كانت المرأة مسلمة ووليها كافر فلا يلي أمرها لقوله تعالى {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} (4) وقوله: {وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} (5) .
... وروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أراد أن يتزوج أم حبيبة بنت أبي سفيان وكانت مسلمة وأبو سفيان لم يسلم، وكل النبي - صلى الله عليه وسلم - عمرو بن أمية الضمري (*) فتزوجها من ابن عمها خالد بن سعيد بن العاص وكان مسلمًا (6) .
... وإن كان الولي مسلمًا والمرأة كافرة، فلا يلي أمرها إلا إذا كان إمامًا أو نائبه (7)
ــــــــــــ