وعن مجاهد- في رواية أخرى-: ليسوا بيهود، ولا نصارى، ولا دين لهم (( 1 ) )
وعنه: بين المجوس واليهود، لا تؤكل ذبائحهم، ولا تنكح نساؤهم.
وهو قول الحسن البصري، وابن جريج، وابن أبي نجيح، والأوزاعي، وعطاء، وسعيد بن جبير، والإمام مالك (( 2 ) ).
وقال أبو العالية، والسدي، وجابر بن زيد: هم فرقة من أهل الكتاب، طعامهم، ونساؤهم حل للمسلمين، وبه قال ايضا: الربيع بن انس، وأبو الشعشاء، والضحاك، وإسحاق بن راهويه (( 3 ) )0
وقال وهب بن منبه، وعبد الرحمن بن زيد: الصابئ الذي يعرف الله وحده، وليست له شريعة يعمل بها، ولم يحدث كفرًا (( 4 ) ).
وأظهر الأقوال- كما يقول الحافظ ابن كثير- هو قول مجاهد ومتابعيه، ووهب بن منبه، أنهم قوم ليسوا على دين اليهود، ولا النصارى، ولا المجوس، ولا المشركين، وإنما هم قوم باقون على فطرتهم، ولا دين مقرر لهم يتبعونه، ويقتفونه، ولهذا كان المشركون ينبزون من أسلم بالصابئي، أي أنه قد خرج عن سائر الأديان إذ ذاك (( 5 ) ).
وفي ضوء ما تقدم نبحث المسألة الثانية:
فمذهب ابن عباس ان الصابئة، لا تحل مناكحتهم، ولا تحل ذبائحهم، وإليه ذهب الامام مالك، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن (( 6 ) ).
وخالف في ذلك الامام ابو حنيفة فذهب إلى جواز مناكحتهم.
(1) المصنف:6/ 124، تفسير الطبري:1/ 320، تفسير ابن كثير:1/ 105 و 2/ 81.
(2) تفسير الطبري:1/ 319، أحكام القرآن، الجصاص: 4/ 283 ط المحققة، تفسير ابن كثير:1/ 105 و 2/ 81.
(3) تفسير الطبري:1/ 319، أحكام القرآن، الجصاص: 4/ 283 ط المحققة، تفسير ابن كثير:1/ 105 و 2/ 81.
(4) تفسير ابن كثير: 1/ 105.
(5) تفسير ابن كثير: 1/ 105.
(6) ينظر: أحكام القرآن، الجصاص:4/ 283 ط المحققة، تكملة المجموع: 9/ 76، فتح القدير، الكمال:6/ 84، بدائع الصنائع: 7/ 111.