* _ أخرجه الدار قطني في سننه كتاب الرضاع (4/ 174) .
... وعائشة رضي الله عنها أخذت بما رواه أبو داود أن سهلة بنت سهيل (*) قالت: يا رسول الله إنا كنا نرى سالمًا ولدًا، ولكان يأوي معي ومع أبي حذيفة في بيت واحد، ويراني فضلا (1) وقد أنزل الله عز وجل فيهم ما علمت، فكيف ترى فيه؟ فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم - (( أرضعيه ) )فأرضعته خمس رضعات، فكان بمنزلة ولدها من الرضاعة، فبذلك كانت عائشة رضي الله عنها تأمر بنات أخواتها وإخوتها أن يرضعن من أحبت عائشة أن يراها ويدخل عليها، وإن كان كبيرًا خمس رضعات، ثم يدخل عليها، وأبت ذلك أم سلمة (2) وسائر أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس حتى يرضع في المهد، وقلن لعائشة: والله ما ندري لعلها كانت رخصة من النبي - صلى الله عليه وسلم -، لسالم دون الناس (3) .
ــــــــــــ
1 _ يراني فضلًا: أي متبذلة في ثياب مهنتي، يقال تفضلت المرأة: إذا تبذلت في ثياب مهنتها، ومنه قول امرئ القيس:
فجئت وقد نضت لنوم ثيابها لدى الستر إلا لبسة المتفضل
وقد سبق الحديث ص: 63
2 _ قال الخطابي: ذهب عامة أهل العلم في هذا إلى قول أم سلمة، وحملوا الأمر على أحد وجهين إما على الخصوص وإما على النسخ، ولم يروا العمل به / أ هـ، معالم السنن 2/ 550.
3 _ هكذا أخرجه أبو داود 2/ 550 حديث رقم 2059، وأخرجه ابن ماجه مختصرًا 1/ 625 رقم 1943 وأخرجه مسلم في صحيحه بألفاظ مختلفة 10/ 31 مع شرح النووي.
* _ تقدمت ترجمتها.
مناقشة الأدلة
إن استدلال الحنفية بقوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} وقولهم في الآية الكريمة: إن ذلك لبيان أقصى المدة التي تستحق فيها الأم أجرًا على الرضاع لا يستقيم في نظري دليلًا على المسألة.