وأما أن صحبته ثلاث سنوات كما قال أبو هريرة نفسه، فهذا من باب التقريب لا من باب الحصر، فأبو هريرة لم يعلم أنه سيأتي في آخر الزمان"موتور حاقد"يحصى عليه أيام صحبته، ويتتبع مناقصه ويزدريه لفقره، ويرى في هذا لونًا من ألوان الهوان والذل.
وإذا عرفنا أن غزوة خيبر كانت في (محرم) من السنة السابعة، أي في أول تلك السنة واستمرت الغزوة نحو ثلاثين يومًا، وأن أبا هريرة قدم المدينة على أشهر الروايات أيام فتح خيبر، ورأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عقبها أي في العشر الأول من صفر، وأن وفاة الرسول كانت يوم الأثنين (13ربيع الأول سنة 11 للهجرة الموافق يونيو سنة 633م) .
إذا عرفنا ذلك تبين أن أبا هريرة رضي الله عنه قد تشرف بصحبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربع سنوات وثلاثة وثلاثين يومًا. وإذا أراد أبو هريرة من تصريحه بالسنوات الثلاث الحصر، يكون قد رفع من صحبته وملازمته للرسول - صلى الله عليه وسلم - ما قضاه في البحرين مع العلاء الحضرمي سنة ثمان للهجرة [1] .
قدمنا أن أبا هريرة رضي الله عنه أسلم سنة سبع من الهجرة في غزوة خيبر ونزيد الآن أننا نرجح أنه أسلم قبل هذا التاريخ بزمن طويل، ولكن هجرته إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما كانت في تلك السنة، وإنما رجحنا ذلك لدليلين:
الأول - ما ذكره ابن حجر في الإصابة من ترجمة الطفيل بن عمرو الدوسي أنه أسلم قبل الهجرة ولما عاد بعد إسلامه إلى قومه - رهط أبي هريرة - دعاهم إلى الإسلام
(1) العجاج ص172.