البطن من المأكول والمشروب لدين الرجل أكثر من فساد وعاء مملوّ من الشراب، مال الحرام ونحوهما من المحرّمات كما أنه يستفاد من قوله السابق مامن شيئ أضرّ لقلب المؤمن من كثيرة الأكل أن فساد ذلك له أكثير من فسادها له ومشتملة على أنه قال: قال لي جبرئيل: إن ربي يقول لك: بك يا محمد ما أبغضت وعاء قط إلاّ بطنا ملآن، وعلى أن أبعد الخلق من الله إذا امتلأ بطنه وعلى أن أبعد ما يكون العبد من الله إذا كان همه بطنه وفرجه) [1] .
أن موسى - عليه السلام - قال: يارب إني جائع قال الله تعالى: إني أعلم بجوعك، قال: بارب قال اطعمني قال: إلى أين تريد وقال رجل: لابن سيرين. علمني العبادة فقال له: كيف تأكل؟ فقال: أكل حتى أشبع قال: هذا عاده الدواب يجب عليك أن تتعلم آداب الأكل ثم العبادة.
وقال: إن أقرب الناس إلى الله تعالى يوم القيامة من طال جوعه وعطشه وحزنه في الدنيا فهم الأتقياء الأخفياء الذين إذا شهدوا لم يعرفوا، وإذا غابوا لم يفقدوا الحديث.
وقال الصادق: ما أكل رسول الله خبز بر قط ولا شبع من خبر الشعير قط [2] .
(1) اللئالي 1 145 - 146 وص152 - 153.
(2) اللئالي 1 155 و 2 360.