إلى سيرته الأولى حيث كان هيان بن بيان وصلعمة بن قلعمة قعد عن نصرة أمير المؤمنين فلم ينضو إلى لوائه، بل كان وجهه ونصيحته إلى أعدائه.
وقد أرسله معاوية مع النعمان بن بشير - وكانا عنده في الشام - إلى علي (ع) يسألانه أن يدفع قتلة عثمان إلى معاوية ليقيدهم بعثمان، وقد أراد معاوية بهذا أن يرجعا من عند علي إلى الشام وهما لمعاوية عاذران و لعلي لائمان ... و أقام النعمان بعده عند علي ثم خرج فارا إلى الشام فأخبر أهلها بما لقي إلى آخر ما كان من هذه الواقعة).
قلت: قال العجاج: بينت فيما سبق اعتزال أبي هريرة جميع ما جرى من حوادث بعد استشهاد عثمان t، إلاّ أن المؤلف يأبى ألا أن يعتمد على روايات ضعيفة ليشرك أبا هريرة في بعض هذه الحوادث، وليته يكتفى بذلك، بل يعرض ما يريد مستهزئًا. فيقول: (خفت صوت أبي هريرة على عهد أمير المؤمنين، واحتبى برد الخمول، كاد أن يرجع إلى سيرته الأولى، حيث كان هيان بن بيان، وصلعمة بن قلعمة قعدا عن نصرة أمير المؤمنين فلم ينضو إلى لوائه، بل كان وجهه ونصيحته إلى أعدائه) .
ثم ساق رواية واهية مفادها أن معاوية أرسل أبا هريرة والنعمان بن بشير ليفاوضًا عليًا ويأخذا قتلة عثمان إلى معاوية، ولتجتمع كلمة المسلمين بعدها: وأقام النعمان بن تشير عند علي وعاد أبو هريرة إلى معاوية وأخبره بما حدث في محاولتهما.
قال المؤلف: (فأمره معاوية أن يعلم الناس ففعل ذلك وعمل أعمالا ترضى معاوية) وهذه الرواية لم ترو بسند صحيح قط ولم أجدها إلاّ في نهج البلاغة.