ثم إن صحت الرواية فهل يعاب على أبي هريرة رضي الله عنه أن يكون وسيط خير وداعيًا إلى جمع كلمة المسلمين!!؟ وأما ما ذكره ابن قتيبة من قدوم أبي هريرة وأبي الدرداء على معاوية وعلى رضي الله عنه ومناصحتهما معاوية رضي الله عنه لحقن دماء المسلمين ثم اتصالهما بعلي رضي الله عنه من أجل قتلة عثمان t، وفإنها تدل على اعتزال أبي هريرة الفتنة ومحاولة جمع كلمة المسلمين، بالرغم من ضعف هذه الرواية.
ثم يقول المؤلف: (وحين حمى وطيس الحرب ورد على أبي هريرة من الهول ما هزم فؤاده وزلزل أقدامه، وكان في أول تلك الفتنة لا يشك في أن العاقبة ستكون لعلي، فضرب الأرض بذقعنه قابعًا في زوايا المخمول يثبط الناس عن نصرة أميرالمؤمنين بما يحدثهم به سرًا، وكان مما قاله يومئذ: سمعت رسول الله يقول:"ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم) ."
هل بعد هذا النص شك في أن الكاتب متحامل على أبي هريرة؟ إنه يدعى البحث العلمي والذوق الفني، ثم يسيره هواه أنى يشاء ضاربًا بما ادعى عرض الحائط! ويأبى أن يقبل ما دل من النصوص على اعتزال أبي هريرة جميع الحوادث،
التي دارت بين علي ومعاوية رضي الله عنهما.
ويحاول الكاتب أن يستنتج من عزوة بسر بن أبي أرطأة الحجاز واليمن قبول أبي هريرة ولاية المدينة، فيقول (وفي ختام هذه الفظائع أخذ(بسر) البيعة لمعاوية من أهل