"!! ولكن الكاتب المتحامل على أبي هريرة والذي امتلأ قلبه ضغنًا وحقدًا عليه يرى هذا مجرد رياء ومؤامرة مدبرة بينهما!."
ونرى أبا هريرة ينكر على مروان بن الحكم في مواضع عدة، فهل هذا الإنكار أيضًا من باب المؤامرات التي يدبرها مروان وأبو هريرة لمخادعة العامة - كما زعم المؤلف؟.
لقد أنكر عليه عندما رأى في داره تصاوير فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: يقول الله - عز وجل:"ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقًا كخلقي فليخلقوا ذرة"وأبطأ مروان بن الحكم يومًا بالجمعة فقام إليه أبو هريرة فقال: له:"أتظل عند ابنه فلان تروّحك بالمرواح وتسقيك الماء البارد، وأبناء المهاجرين والأنصار يصهرون من الحر؟ لقد هممت أن أفعل وأفعل، ثم قال: اسمعوا من أميركم".
فهل هذا موقف المتشيع لبني أمية، النازل على رغباتهم في الحديث، الداعي لهم! أم أن هذا موقف ملتزم الحق؟ إنه أنكر على الأمير تأخره، وحفظ له حقه فأمر المسلمين بالسماع إليه. وهذا دليل آخر على مكانة أبي هريرة بين المسلمين. فلو كان حقيرًا مهينًا ما سمع منه المسلمون وما تحمله مروان. مع هذا فإن المؤلف قد يرى في هذه القصة لونًا جديدًا من المؤمرات لتثبيت ملك الأمويين كما يتخيل المؤلف أبا هريرة في تفكيره وعلمه وذوقه الفني، واستنتاجه واستقرائه .. !!.