فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 356

عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إن كنت لأسأل الرجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الآيات من القرآن أنا أعلم بها منه، ما أسأله إلا ليطعمني شيئا، فكنت إذا سألت جعفر ابن أبي طالب رضي الله عنه لم يجبني حتى يذهب بي إلى منزله فيقول لامرأته: أسماء، أطعمينا شيئا، فإذا أطعمتنا أجابني. وكان جعفر يحب المساكين ويجلس إليهم ويحدثهم ويحدثونه، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكنيه بأبي المساكين [1] .

فلو كان أبو هريرة رضي الله عنه متشيعًا للأمويين لأبى أن يروي فضائل أهل البيت، وبوجه خاص في فضائل أمير المؤمنين علي t، ولكن شيئًا من هذا لم يقع، وكان أبو هريرة أسمى وأعلى من أن يكتم حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لميل أو هوى، وأرفع من أن يكذب على حبيبه الصادق المصدوق محمد - صلى الله عليه وسلم -.

إننا نرى المنصفين من أهل العلم لم يتهموا أبا هريرة - لروايته هذا الحديث - بالتشيع لعلي t، وبالعداء لأمير المؤمنين عمر ابن خطاب y ، فأبو هريرة لا يتحزب لأحد ولا يمالئ أحدًا، ولا يسير وراء هوى متبع أو شهوة جامحة، إنما هو ذلك الصحابي العظيم الذي عرفنا استقامته وعدالته، وتقواه وورعه وأمانته.

ولكن بعض أهل البدع ممن أعمى الله قلوبهم كهذا المؤلف وأمثاله تصور أن جميع ما بين يدي أبي هريرة رضي الله عنه من نعمة وخير هي أفضال الأمويين عليه، وإكرام منهم له، لما بذله في سبيل تدعيم ملكهم!! ونسى أو تناسى أن أبا هريرة كان يحب العمل إلى

(1) أخرجه ابن ماجه والترمذي وقال الترمذي: هذا حديث غريب. وأبو اسحاق المخزومي هو إبراهيم بن الفضل المديني. وقد تكلم فيه بعض اهل الحديث من قبل حفظه، وله غرائب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت