فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 356

جانب حبه العلم، ونسى ما كان له من أعطيات وتجارة، كما نسى أنه ولي البحرين للخلفية عمر ابن الخطاب t، وبين له مورد ماله الذي جاء به، بل رأى أن جميع ما بين يديه من منح بني أمية له، فهم الذين كسوه الخز، وألبسوه الكتان، وبنوا له في العقيق قصرًا، وهم الذين زوجوه بسرة بنت غزوان أخت الأمير عتبة بن غزوان، ويستشهد لذلك بما روراه مضارب بن حزن حين سمع أبا هريرة يكبر في الليل، قال مضارب:"بينما أنا أسير تحت الليل، إذا رجل يكبر، فألحقه بعيري، فقلت من هذا؟ قال أبو هريرة. قلت: ما هذا التكبير؟ قال: شكر. قلت: على مه؟ قال: كنت أجيرًا لبسرة بنت غزوان بعقبة رجلي، وطعام بطني، وكانوا إذا ركبوا سقت بهم، وإذا تزلوا خدمتهم، فزوجنيها الله!! فهي امرأتي" [1] .

فأبو هريرة يشكر الله - عز وجل - على نعمه وتوفيقه لزواجه من بسرة، وأي شيء في هذا؟ أي شيء أكثر من طيب نفس أبي هريرة وصفائها، ورضائها بما قسم الله له واحترامه لأنعم الله تعالى، وتواضعه وتذكره ما كان عليه وإقراره بفضل الله - عز وجل - عليه.

ولكن المؤلف استغل طيب نفس أبي هريرة للتشهير به، ورأى في كل ذلك مادة غزيرة يشوهها كما يحب ويرضى.

وفي هذا كله يرى أن الأمويين استعبدوه ببرهم"فملكوا قياده، واحتلوا سمعه وبصره وفؤاده، فإذا هو لسان دعايتهم في سياستهم، يتطور فيها على ما تقتضيه أهواؤهم ..".

(1) سير أعلام النبلاء 2 440.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت