فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 356

هكذا أراد عبد الحسين من وحي شياطينه وتقولات أولياؤه والقصاصين أن يصوّر أبا هريرة، الذي عرفنا اعتزاله الفتن، وسيره مع الحق، ومناصحته للمسلمين، وحبه لأهل البيت. وهكذا يأبى الله إلا أن يقوّض ما حاكه أعداء أبي هريرة من شبهات ضده، ويكشف النقاب عن وجه الحق، ليزهق الباطل، وصدق الله العظيم إذ يقول: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقّ عَلَى الْبَطِلِ فَيَدْمَغُهو} [الأنبياء 18] .

ثانيًا: هل وضع أبو هريرة الأحاديث كذبًا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ لقد افترى المؤلف"المدلس"على أبي هريرة افتراءات لا يتصورها إنسان من مستشرق متجاهل أو من عدو متحامل، قال: (فتارة يفتئث الأحاديث في فضائلهم، ... وتارة يلفق أحاديث في فضائل الخلفيتي، نزولا على رغائب معاوية وفئته الباغية، إذ كانت لهم مقاصد سياسية ضد الوصي وآل النبي(ص) .. وحسبك حديثه في تأمير أبي بكر على الحج سنة براءة - وهي سنة تسع للهجرة - وحديثه في أن عمر كان محدثًا تكلمه الملائكة [1] .

وقد اقتضت سياسية الأمويين في نكاية الهاشميين تثبيت هذين الحديثين وإذاعهما بكل ما لمعاوية وأعوانه ... من وسيلة أو حيلة ... حتى أخرجتهما الصحاح ... وتارة يقتضب أحاديث ضد أمير المؤمنين جريًا على مقتضى تلك السياسة كقوله: سمعت

(1) يشير إلى حديث أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لقد كان فيما قبلكم من الأمم محدثون فإن يك في أمتي أحد فإنه عمر"فتح الباري 8 49. محدث بفتح الدال: أي ملهم وصادق الظن، يجري الصواب على لسانه، والتاريخ يشهد لعمر بهذا في أمور مشهور ة، راجع الرد عليه في مبحث أن الملائكة تكلم عمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت