فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 356

جدلًا أن عروة قد قام بما ادعاه المؤلف!! فهل يسكت عنه علماء الأمة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ وبينهم الأبطال الشجعان وفيهم الأقوياء الأفذاذ؟.

لقد كانت الأمة الإسلامية واعية في ذلك العصر، عرف أبناءها الحوادث جميعها وعاصروها واختبروها فلم تعد تخفى دقائقها على أحد، وعرف المسلمون قادتهم من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلم يكن من السهل أن يغير وجه الحق بعض الصحابة والتابعين - كما زعم المؤلف - لإرضاء الخليفة وإشباع ميوله ورغباته. وإن من يحاول إثبات صحة هذا الخبر ليتجنى على الأمة جميعها، ويجعل من عاصر تلك الحوادث بلهًا مغفلي، يعمى عليهم الحق بالدعايات الكاذبة والأخبار الموضوعة، والواقع يثبت خلاف ذلك، ويثبت وضع الخبر وعدم صحته.

أما الخبر الثاني وهو قدوم أبي هريرة رضي الله عنه العراق، فإنه من رواية الإسكافي وقد عرفناه منزلة وأخباره، فلا نعلمه ولا نكاد نصدقه، وكيف يصح هذا في العقول وعلي رضي الله عنه كان بالعراق ومعاوية رضي الله عنه كان بالشام وأبو هريرة كان بالحجاز، إذ الثابت أنه بعد أن تولى إمارة البحرين في عهد عمر رضي الله عنه لم يفارق الحجاز، قال ابن عبد البر: أنه لما عاد من البحرين في عهد عمر رضي الله عنه ورغب إليه عمر أن يعود واليًا عليها مرة أخرى فأبى، لم يزل بالمدينة حتى مات" [1] ، وهذا هو الحق [2] ."

(1) الاستيعاب 4 209 هامش الاصابة.

(2) دفاع عن السنة لمحمد أبي شهبة، ص 99 و ص 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت