فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 356

له السباب كيلا - أن كتمان أبي هريرة لهذا الوعاء لم يكن لخوفه إلا يسمع الناس له لمهانته وضعفه فيرموه بالبعر والمزابل بل لأنه أراد أن يحدث الناس على قدر عقولهم وأن يخاطبهم بما يفهمونه ويعرفون وبذلك أوصى أمير الؤمنين علي رضي الله عنه [1] .

أما قول أبي هريرة t: أن أبا هريرة لا يكتم ولا يكتب فلا يتعارض مع حديث الوعاءين لأن أبا هريرة لا يكتم العلم النافع الضروري وما كتمه أبو هريرة لم يكن من هذا، بل كان بعض أخبار الفتن والملاحم وما سيقع للناس مما لا يتوقف عليه شيئ من أصول الدين أو فروعه.

و أما استهزاءه بقول أبي هريرة t: (لو حدثتكم بكل ما في جوفي لرميتموني بالبعر أو الأحجار .. ) .

قلت: إذا كان كذلك فاستمع في حفظ وعلوم أهل البيت!!

ونقل علامتهم آية الله ملا زين الكلبايكاني في (كتابه أنوار الولاية ص 372) : وعن أمير المؤمنين (ع) مشيرًا إلى صدره: أن هاهنا لعلومًا جمة لو وجدت لها حملة. وقال (ع) أيضًا ما معناه: إنّ في صدري علمًا لو أبرزته لكم لاضطربتم كاضطراب الحبل الطويل في بئر الماء العميق. وعنه (ع) أيضًا: لو فسّرت لكم قوله تعالى {اللهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ} [2] لرجمتموني.

وقال سيد الساجدين (ع) :

إني لأكتم من علمي جواهره ... كي لا يرى الحق ذو جهل فيقتتنا

(1) فتح الباري 1 235.

(2) الطلاق الآية 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت