فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 356

وأن أباهريرة بذلك يقر ويعترف بتقوله على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لم يقل - فهو استشهاد في غير موضعه، بنى على تصور خاطئ وفهم للحديث على خلاف الواقع.

إن الحديث يدل على أن عبد الله بن عمرو كان أكثر أخذًا للحديث من أبي هريرة، لأنه كان يكتب وأبو هريرة لا يكتب. ويحتمل أن يكون قول أبي هريرة هذا في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يدعو له بالحفظ وكان يعيده في كل مناسبة تقع له وإذا استبعدنا هذا الفرض فكل ما في الأمر أن عبدالله بن عمرو حمل من الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكثر من أبي هريرة إلا إنه لم يتيسر له نشره لأسباب نبينها بعد قليل.

ولابن حجر رأى أبينه فيما يلي: قال:"قوله: فإنه كان يكتب ولا أكتب"هذا استدلال من أبي هريرة على ما ذكره من أكثرية ما عند عبدالله ابن عمرو بن العاص على ما عنده ويستفاد من ذلك أن أبا هريرة كان جازما بأنه ليس في الصحابة أكثر حديثًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - منه إلا عبدالله مع أن الموجود المروي عن عبدالله بن عمرو أقل من الموجود المروي عن أبي هريرة بأضعاف مضاعفة فإن قلنا: الاستثناء منقطع فلا اشكال إذ التقدير: لكن الذي كان من عبدالله - وهو الكتابة - لم يكن منى سواء لزم منه كونه أكثر حديثا لما تقتضيه العادة أم لا وإن قلنا الاستثناء متصل فالسبب فيه من جهات:

أحدها: أن عبد الله كان مشتغلا بالعبادة أكثر من اشتغاله بالتعليم فقلت الرواية عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت